الميدان العلمي الواسع . وإليك ما كتبه في مقدمة رسالته : " . . . وذلك كله
بإشارة مولانا المعظم والإمام الأعظم العالم الفاضل المحقق الكامل قدوة العلماء
وسيد الحكماء أفضل علماء المسلمين بل المتقدمين ، وهو من جمع الله سبحانه فيه
ما تفرق في كافة أهل زماننا من الفضائل والمناقب الحميدة وحسن السيرة وغزارة
الحلم وجزالة الرأي وجودة البديهة والإحاطة بسائر العلوم ، فجمع العلماء إليه
وضم شملهم بوافر عطائه وكان بهم أرأف من الوالد على ولده ، فكنا في ظله آمنين
وبرؤيته فرحين كما قيل :
نميل على جوانبه كأنا - نميل إذا نميل على أبينا
ونغضبه لنخبر حالتيه - فنلقى منهما كرما ولينا
وهو المولى نصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي أدام الله أيامه ولقد
كنت :
واستكبر الأيام قبل لقائه - فلما التقينا صغر الخبر الخبر
فلله أيام جمعتنا بخدمته وأبهجتنا بفوائه وإن كانت قد أبعدتنا عن الأوطان
والعشيرة والولدان ، فإن في وجوده عوضا عن غيره ومن وجده فما فاته شئ ومن
فاته فقد عدم كل شئ فلا أخلانا الله فيه وأمتعنا بطول بقائه ( انتهى ) .
وقال قاضي القضاة نظام الدين الأصفهاني يمدح نصير الدين الطوسي
ويصف مرصد مراغة :
صفا شرب عيشي في صوى في مراغة - فضلت كما شاء المنى أتفرج
بها الرصد العالي النصيري مقصدي - إلى الفلك الأعلا به أتدرج
فلله بانيه وطرق أبانها - إلى كشف أسرار الغوامض تنهج
أرى عصب التنجيم أحسن هيئة - به يستوي ما في التقاويم عوجوا
دقائق علم لا يجدن ثوانيا - حوى درجا منه إلى الغيب يدرج
تسامى الهضاب الشم تتلع جيدها - عساها بما يبنى عليها تتوج
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 52
مساهمون: حسن الأمين
ص٥٢