وعقله ، وإذا به يعلن إسلامه وتسلم الدولة كلها بعد ذلك في عهد غازان .
وكان الطوسي قد مات سنة 672 ه ( 1274 م ) . مات قرير العين وهو يرى
طلائع الظفر مقتحمة الدنيا بموكبها الرائع وبشائر النصر هازجة بأرفع صوت وأعلى
نبرة . مات الطوسي مودعا الأمر إلى تلميذه وأقرب المقربين إليه قطب الدين أبو
الثناء محمود بن مسعود الشيرازي ، فنهض بالعب ء على ما أراده نصير الدين . فلم
يجد " تكودار " الذي أصبح اسمه " أحمد تكودار " خيرا من الشيرازي خليفة الطوسي
ليكون رسوله إلى العالم الإسلامي .
يقول العالم الأزهري الشيخ عبد المتعال الصعيدي : " لم يمت نصير الدين
إلا بعد أن جدد ما بلي في دولة التتار من العلوم الإسلامية وأحيا ما مات من آمال
المسلمين بها " .
إلى أن يقول : " . . . إن الانتصار على التتار لم يكن في الحقيقة بردهم عن
الشام في موقعة " عين جالوت " وإنما كان بفتح قلوبهم إلى الإسلام وهدايتهم له " .
وهذا ما حققه نصير الدين الطوسي .
هكذا استطاع نصير الدين الطوسي أن يهزم بالعقل والعلم الدولة الطاغية
الباغية ، وأن تنجح خططه في التمهيد لتحويل المغول من وثنيين إلى مسلمين ( 1 ) .
الطوسي يحمي كتب بغداد
لا نريد هنا التحدث بالتفصيل عما جرى في فتح بغداد ، بل أننا نريد معرفة
مصير كتب بغداد وما جرى لها على أيدي الغزاة ( 2 ) .
فمن أقدم الإشارات إلى ذلك ما ورد في الكتاب المنسوب - اشتباها وغلطا
إلى ابن الساعي - المتوفى سنة 674 ه قوله : " ويقال أنهم ( المغول ) بنوا
هامش
( 1 ) يقول الدكتور عبد العظيم أنيس المعاصر : إن نصير الدين الطوسي كان واحدا من
أعظم من أنجبتهم الحضارة العربية .
( 2 ) أشرنا بعض الإشارة إلى هذا الموضوع فيما تقدم . وهنا تفصيل لذلك الإجمال .