اصطبلات الخيول وطولات المعالف بكتب العلماء عوضا عن اللبن " . ثم ما ورد
عن ابن خلدون المتوفى سنة 808 من أن المغول استولوا على قصور الخلفاء
وذخائرها " وعلى ما لا يبلغه الوصف ولا يحصره الضبط والعد ، وألقيت كتب
العلم التي كانت بخزائنهم في دجلة وكانت شيئا لا يعبر عنه " . كما يذكر القلقشندي
المتوفى سنة 821 عن خزائن كتب الخلفاء ببغداد عند الغزو المغولي بأنها " ذهبت
فيما ذهب وذهبت معالمها وأعفيت آثارها " . ويذكر ابن تغري بردي المتوفى سنة
874 عن كتب بغداد بأنها أحرقت . كما يقول أن المغول " بنو بها جسرا من الطين
والماء عوضا عن الآجر " . ويقول : " وقيل غير ذلك " . وهناك نص طريف لمؤرخ
مكي توفي سنة 988 أو 991 ه جعل فيه بغداد على الفرات وقال : " ورموا كتب
بغداد في الفرات وكانت لكثرتها جسرا يمرون عليها ركبانا ومشاة وتغير لون الماء
بمداد الكتابة إلى السواد " .
هذه أهم النصوص التي تدين المغول الذين غزوا بغداد سنة 656 بإتلاف
الكتب وخزائنها . وسأناقشها بعد أن أشير بإيجاز إلى المصادر التي سكتت عن
مصير الكتب عند سقوط بغداد . وقد يفيد السكوت عدم حصول أي حادث
للكتب .
فمن أهم المصادر التي سكتت عن هذه المسألة ما دونه رشيد الدين فضل الله
الهمذاني المتوفى سنة 718 والذي يعتبر بحق مؤرخ المغول الأول ، فقد سكت في
تاريخه عن مصير الكتب ، ولكنه ذكر القتل العام والنهب والإحراق والاستيلاء على
قصور الخلفاء . كما نلاحظ السكوت أيضا عند اليونيني المتوفى سنة 726 وأبي
الفداء المتوفى سنة 732 والذهبي المتوفى سنة 748 وغيرهم من المتأخرين كابن
العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089 ه .
أما المصادر التي أنارت الطريق للكشف عن المسألة ، ففي مقدمتها معجم
ابن الفوطي الموسوم بتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب . حيث يذكر لنا
هذا المؤرخ البغدادي المعاصر للحوادث التي نحن بصددها في ترجمة عز
الدين بن أبي الحديد ما نصه : " ولما أخذت بغداد كان ( ابن أبي الحديد ) ممن
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 48
مساهمون: حسن الأمين
ص٤٨