إليسع فدخل هو وأصحابه البلد وأتود الكان الذي فيه المهدي فاستخرجه
واستخرج ولده ، فكانت في الناس مسرة عظيمة كادت تذهب بعقولهم ، فأركبهما
ومشى هو ورؤساء القبائل بين أيديهما ، وأبو عبد الله يقول للناس : هذا مولاكم ،
وهو يبكي من شدة الفرح حتى وصل إلى فسطاط قد ضرب له ، فنزل فيه ، وأمر
بطلب إليسع فطلب فأدرك فأخذ وضرب بالسياط ثم قتل " اه .
وبذلك انتهى عهد استتار الأئمة وبدأ عهد الظهور ، وبويع عبد الله المهدي
في سجلماسة أولا ، ثم بويع عامة في القيروان ، ثم في رقادة ، وذلك سنة
296 - 297 ه وقامت الدولة الفاطمية وفي قيامها يقول الشاعر ابن سعدون
الورجيلي من قصيدة :
هذا أمير المؤمنين تضعضعت * لقدومه أركان كل أمير
هذا الإمام الفاطمي ومن به * أمنت مغاربها من المحذور
والشرق ليس لشامه وعراقه * من مهرب من جيشه المنصور
وقرر عبد الله المهدي إقامة عاصمة جديدة لدولته فأقام مدينة ( المهدية ) التي
انتقل إليها سنة 303 وعند ذلك قال : الآن أمنت على الفاطميات .
الدولة الفاطمية
ليس من شأننا في هذا الكتاب أن نؤرخ للدولة الفاطمية . وسنكتفي من
الحديث عنها بالكلمة التي يراها القارئ فيما يلي :
بدأت الدراسات التاريخية العربية الحديثة تنصف الدولة الفاطمية بعض
الإنصاف ، بعد أن توالى على كتابة تاريخها أعدى أعدائها فعملوا على تشويه هذا
التاريخ . .
نقول : بدأت . . وهذا البداية وإن كانت تمشي خجولة ضعيفة ، فيكفي أن
تظلل ماشية لا تتوقف ، وهي إن فعلت ذلك فإنها ستصل إلى نتائج باهرة .
فمن ذلك ما كتبه الدكتور عبد المنعم ماجد أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 257
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٥٧