الدلتا ، وأصبحت من يومها عاصمة مصر إلى الآن ، حيث شبهت القاهرة بيد
المروحة لوقوعها عند ملتقى فروع النيل وقنواته ، مما يؤكد أن الفاطميين سحرتهم .
الهوية المصرية فسعوا إل يربط مصر القديمة بمصر الإسلامية .
بل إن خلفاء الفاطميين إلى نهاية دولتهم ولدوا جميعها في مصر واعتبروا
أنفسهم مواطنين مصريين ، يتبين ذلك مما أنجزوه لها مدة حكمهم في لكم
والمقدار ، بالعمل على ازدهار اقتصادياتها ورخائها ، وامتلاكها النموذج الحضاري
المتميز الذي أسهم بإبداع في مكانة مصر ، ومن يومها أصبحت مصر هي الرائدة
عند المسلمين جميعا .
وخلفاء مصر كانوا " ملتزمين " في مصر بإحساس قوي نحو قضايا العرب
الذين بدأت تظهر عندهم إحساسات قوية نتيجة للتراكمات التاريخية ، ولعيشهم في
دار الإسلام في إطار حدودي محدد ، ولمصيرهم الواحد . فكانت إرادة الفاطميين
ظافرة بالقفز إلى مستقبل عربي أفضل هي شغلهم الشاغل ، بينما كانت الدولة
العباسية قد أصبحت حطاما وركاما ، وأن الإنسان العربي يائس من وجودها .
* * *
وقال الدكتور خضر أحمد عطا الله في كتابه ( الحياة الفكرية في مصر في
العصر الفاطمي ) صفحة 6 وما بعدها من صفحات مختلفة . عمل الفاطميون على
توطين الخلافة الفاطمية في مصر ، وقد أيقنوا أن هذه الأرض الخصبة الصالحة هي
خير أرض تحقق للحضارة الفاطمية البقاء والنماء ليجني المسلمون بل العالم أجمع
ثمار هذه الحضارة الناهضة ، فرأينا جوهر الصقلي يضع أسس مدينة عظمي هي
القاهرة التي ولدت عملاقة لترفع لواء الفكر والحضارة ، ثم يقيم جوهر الجامع
الأزهر ليصبح بعد ذلك أبرز جاعات العالم ومقصد آلاف الدارسين من أرجاء
العالم الإسلامي . . . وكان مولد الخلفاء الفاطميين ابتداء من الخليفة الحاكم بأمر
الله وحتى آخر خلفائهم العاضد بالله ، على أرض مصر ، وشروبا جميعا من نيلها
وعاشوا على ترابها يشاركون المصريين فترات الرخاء والشدة على السواء
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 260
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٦٠