وجيش الجيوش ، ولكنه عدل عن البروز بنفسه لنصيحة وجوه دولته ، واختار لقيادة
الجيش أحد بني عمه : إبراهيم بن أبي الأغلب وكان رجلا شجاعا .
ولما علم أبو عبد الله بأمر الجيش بادر إلى احتلال ( باغاية ) و ( مجانة )
و ( بتغاش ) ، فعند ذلك جاءه رؤساء القبائل يطلبون منه الأمان فأمنهم ، وواصل
احتلال المدن فاحتل ( مسكيانة ) و ( تبسة ) و ( مدبرة ) و ( قمودة )
وكان إبراهيم بن أبي غالب ينزل بجيشه في ( الأربس ) فبلغه أن أبا عبد الله
يريد التوجه إلى زيادة الله في رقادة ، ولم يكن قد بقي لدي زيادة الله سوى قوة
قليلة ، فخرج إبراهيم من الأربس ، وفي ( دردمين ) اشتبكت سرية من جيش إبراهيم
مع سرية من جيش أبي عبد الله فانهزمت هذه ، ولما استبطأ أبو عبد الله رجوعها
خرج بجميع عساكره فاستنقذ سريته .
ثم استولى على قسطية وقفصة ، ورجع إلى ( باغاية ) فترك فيها جيشا وعاد
إلى جبل انجان . فسار إبراهيم إلى باغاية فقاتله الجيش الذي فهيا . وبلغ الخبر أبا
عبد الله فسار إلى أناجد باغاية ، فلما علم بذلك إبراهيم تركها عائدا الأربس .
وجاء الربيع ، وطاب الزمان - كما يقول ابن الأثير - وكان أبو عبد الله قد
استطاع جمع جيش بلغ عدد رجاله مئتي ألف ما بين فارس وراجل ، واجتمعت
جيوش زيادة الله في الأربس بقيادة إبراهيم بن أبي الأغلب بعدد لا يحصى - كما
يقول ابن الأثير .
وسار أبو عبد الله في أول جمادى الآخر سنة 296 ه فالتقى بابن أبي
الأغلب في معارك طاحنة امتدت حتى أواخر جمادى الآخرة حيث كانت الواقعة
الكبرى التي انتهت بهزيمة الجيش الأغلبي هزيمة كاسحة .
فلما بلغ خبر الهزيمة زيادة الله هرب إلى مصر ( 1 ) أما إبراهيم بن أبي الأغلب
هامش
( 1 ) ومن مصر قصد بغداد فمر بالرقة فاستوقفه الوزير ابن الفرات مدة سنة واستأذن فيه
المقتدر العباسي فأمر برده إلى المغرب ، فعاد إلى مصر فمرض فقصد بيت المقدس
فمات بالرملة .