الآداب في جامعة عين شمس في كتابه ( ظهور الخلافة الفاطمية وسقوطها ) في
الطبعة الرابعة الصادرة سنة 1994 ، ص 407 .
قال الدكتور ماجد :
إن تاريخ الخلافة الفاطمية في مصر كان غامضا إلى عهد قريب جدا . فقد
كانت معظم مصادرة التاريخية لا تستقى من منابعها ، أو أنها غير موجودة ، أو
مزيفة ، أو مضطربة ، أو جافة ، أو مختصرة ، فضلا عن أن معظمها مصادر أدبية لا
تعطي فكرة صحيحة عنهم ، ولكن بفضل ما حصلنا عليه من وثائق أو مخطوطات
مكتوبة بأقلام معاصرة ، تمكنا من أن نكون تاريخيا صحيحا للفاطميين في مصر .
فهذه الدولة الفاطمية أثارت انتباه المؤرخين المحدثين بحيويتها المتدفقة
التي أوجدتها في جسم الإسلام الذي كان قد شاخ على يد الدولة العباسية ،
فتاريخها منذ انتقالها إلى مصر أشبه بملحمة كبرى : دعوة إلى وحدة العرب في
المشرق والمغرب ( 1 ) ، جهاد بضراوة على أعداء الإسلام ، نشر الحضارة الإسلامية
على نطاق واسع . . . ثم سقوط مؤثر .
ثم أن هذه الدولة اعتبرت في وقتها دولة عظمي بكل مقاييس الدولة
العظمى ، فقد كانت تمتلك قوة عسكرية ضاربة ، ظهرت تجلياتها في انتصاراتها
الحربية الكثيرة ، حيث اعتمدت في أول الأمر على طوائف مختلفة من العسكر
مثلما كانت غالب الجيوش الإسلامية الأخرى ، إلا أنها منذ مجيئها إلى مصر
اعتمدت على المصريين أيضا ، فاستخدموهم فيما عرف بالحجرية الكبار
والصغار ، وفي آخر أيام دولتهم في مصر تلاشت جميع الطوائف من جيشهم ولا
تسمع إلا عن العسكر ، وإن وجد بجانبهم السودانيون بحكم أن السودان
ملازم لمصر دائما .
كذاك هي دولة عظمي باعتمادها على الاقتصاد المزدهر ، فأشرقت وحدها
هامش
( 1 ) بعد تمزق البلاد العربية إلى دويلات أقامت الدولة الفاطمية الوحدة العربية مؤلفة من
شمال إفريقيا ومصر والشام والحجاز واليمن ، مضموما إليها : جزيرة صقلية وقوصرة
وقلورية .