المفروض أن يخلفه ابن عمه أبو حمير سبأ بن أحمد المظفر لأن المكرم كان قد
أوصى إليه ، ولكن زوجة المكرم السيدة أروى الحرة رفضت إقرار هذه الوصية
معلنة أنها تريد الأمر لولدها عبد المستنصر الذي كان لا يزال طفلا ، وراسلت
المستنصر بذلك طالبة تأييده فأقره المستنصر على ذلك .
ولكن عبد المستنصر ابن الملكة الحرة أروى لم يعمر طويلا ، فحسب أبو
حمير سبأ أن الفرصة قد واتت للاستئثار بالسلطة بعد وفاة ابن المكرم ، فرغب
بالزواج من الملكة الحرة ولكنها رفضت ذلك فاستنجد بالمستنصر ، فكتب
المستنصر لها يأمرها بإجابة سبأ إلى طلبه فرضيت كارهة ، ولكنه ظلت الحاكمة
الفعلية وعرفت باسم الملكة الحرة وظلت على ولائها للقاهرة .
ولما وقع الانقسام الإسماعيلي بعد المستنصر وتولي ابنه المستعلي حالت
دون وصول هذا الانشقاق إلى اليمن رغما عن وصول دعاة النزاريين إلى اليمن
وتأييد الخولانيين لهم ، وأعلنت الولاء للمستعلي .
ويبدو أنه بعد وفاة المستعلي وتولي الآمر ، قام نشاط نزاري قوي في اليمن
مما حمل الآمر على أن يرسل الداعي علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة إلى اليمن
سنة 513 ليشد أزر الملكة الحرة في نضالها للنزاريين ، كما أرسل المأمون
البعائجي وزير الآمر إلى ابن نجيب الدولة قوة عسكرية يستعين بها على حرب
أمراء اليمن ، ولكن الدعوة النزارية استهوت هذا الأخير فمال إليها مما أدى إلى أن
يطلب الخليفة الحافظ تسليم ابن نجيب الدولة فأرسل إليه فقتله .
وبعد اغتيال الخليفة الآمر بن المستعلي بأيدي النزاريين رأى أتباع الآمر أن
الإمامة انتقلت إلى ولده الطفل ( الطيب ) وأن والده أوصى قبل وفاته بنقله إلى اليمن
واستودعه الملكة الحرة ، وأن ( الطيب ) لم يظهر بل استتر ، وبذلك عاد دور الستر
من جديد .
وقد رفضت الملكة الحرة الاعتراف بخلافة الحافظ وسمت نفسها ( كفيلة
الإمام المستور الطيب بن الآمر ) . ولكن الحافظ استمال غيرها من اليمنيين فقلد
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 244
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٤٤