بعد انقضاء الدولة
بعد إعلان الحسن الثاني بن محمد بن بزرك أميد سنة ( 558 ه -
1164 م ) عقيدته الجديدة المنحرفة التي تلغي التكاليف الشرعية وتتخلى عن
الإسلام عقيدة وعملا ، حدث الانشقاق في الإسماعيليين النزاريين ، فبعض تابع
الحسن الثاني وبعض ظل على عقيدته الإسلامية وفي طليعتهم شقيق زوجته الذي
ما لبث أن اغتال الحسن سنة ( 561 ه - 1166 م ) ، ولكن اغتياله لم يلغ
الانحراف ، بل بقي مستمرا على عهد خليفته ابنه ( علا محمد ) الذي تولى بعد أبيه
وهو في التاسعة عشرة من عمره وتوفي سنة ( 607 ه - 1210 م ) كما أن
المعارضة الشديدة ظلت مستمرة ، وإذا كان قد تزعم المعارضة في عهد حسن
شقيق زوجته ، فقد تزعمها الآن حفيد حسن وسميه جلال الدين حسن إذا كان على
خلاف أبيه وجده مسلما صحيح الإسلام .
وعندما تولى الحكم بعد أبيه سنة 607 ه أعلن إلغاء كل ما قرره سلفاه
والعودة إلى الإسلام وعقيدته وشريعته .
وتوالى خليفتاه بعده على طريقته الإسلامية وهم ابنه علاء الدين محمد الذي
توفي سنة ( 653 ه - 1260 م ) وحفيده ركن الدين خورشاه الذي انتهى به حكم
النزاريين بعد أن قتله هولاكو سنة ( 654 ه - 1261 م ) . ولقد انتهى حكم
النزاريين وهم قسمان : قسم ظل على انحراف حسن الثاني ، وقسم على استقامة
حفيده علاء الدين محمد . ولا يزال لكل من الفريقين أتباع حتى الآن . فالذين ظلوا
على الانحراف عرفوا باسم ( القاسمية ) ، وهم اليوم أتباع آغاخان ، والفريق الآخر
عرفوا باسم ( المؤمنية ) .
على أن التساؤل هنا ينصب على أمر الإمامة عند المؤمنية فقد قتل ركن الدين
خورشاه دون أن يكون له وريث لإمامته فما شأن الإمامة بعده ( 1 ) ؟ .
هامش
( 1 ) ينقل تأمر عن مقدمة كتاب ( جامع الحكمتين ) لهندي كوربان ومحمد معين ما يلي :
" وقد نجح الإمام ركن الدين بأن هرب ولده وولي عهده شمس الدين الوريث الشرعي
للإمامة الإسماعيلية وكان عمره سبع سنوات . وقد جاء بعد ذلك إلى ( انجدان ) وهي
على الطريق بين أصفهان وهمذان " ثم يقول تأمر أنه عاش متنقلا بين أذربيجان
وتركستان وبغداد وحلب وأنه أقام فترة طويلة في قونية يمتهن مهنة التطريز . وأنه ولد
له ثلاثة أولاد : قاسم شاه ومؤمن شاه وكياشاه وأنه بعد موته سنة 711 انتقل بعض
أفراد أسرته إلى مقاطعة جيلان وأقاموا في إحدى القرى الصغيرة ( ماهيانا ) وأنهم عرفوا
باسم ( السادة الخداوندية ) وقد انقسم أتباعه بين ولديه قاسم شاه وإليه ينتهي نسب
( آغاخان ) وأتباعه من يعرفون اليوم بالإسماعيلية الآغاخانية ، وبين الولد الآخر مؤمن
شاه .