وحدث أن هاجم أحد هؤلاء البارونات المسمى : الكونت جوليان
الصيداوي جماعة مغولية وقتل ابن أخي القائد كيتوبوقا ، فسخط المغول لهذا
الحادث ومضوا لتخريب صيدا مما عجل إظهار العداء .
وكذلك حدث عندما هاجم الجيش المصري طلائع جيوش المغول المتقدمة
إلى مدينة غزة وانتصر عليها ، وأراد التقدم وراءها ، إن الفرنج في عكا سمحوا
للمصريين بأن يعبروا أرضهم ويتزودوا بالمؤن عند أسوار عكا .
يقول المقريزي : " ثم نزل السلطان بالعساكر إلى غزة وأقام بها يوما ، ثم
رحل من طريق الساحل إلى مدينة عكا وبها يومئذ الفرنج ، فخرجوا إليهم بتقادم
وأرادوا أن يسيروا معه نجدة فشكرهم وخلع عليهم واستحلفهم أن يكونوا لا له ولا
عليه " .
وهكذا نرى أن الصليبيين أخذوا يدركون حقيقة ما يبيته المغول لهم ، ولم
يعودوا يتورعون من مجاهرتهم بالعداء إلى حد قتل بعض البارزين منهم ، وعرض
التحالف مع المسلمين على قتالهم .
تطور الأمور : على أن الأمور تطورت بعد هزيمة المغول أمام المصريين في
عين جالوت وموت هولاكو وتولي ابنه آباقا مكانه زواجه بابنة إمبراطور بيزنطة
( ميخائيل باليولوغ ) . وكان من تأثير هذه الزوجة عليه أن حملته على التحالف مع
البيزنطيين والصليبيين على ما بين الجميع من تناقض ليتعاونوا جميعا في القضاء
على قوة مماليك مصر .
ولم بتوان آباقا عن الاتصال بالبابا ( اكليمنضوس ) الرابع مظهر استعداده
للتحالف في حرب المماليك .
وهنا كان لرجل الدين المسيحي الكبير نفس الدور الذي كان قبله ( للقديس )
لويس التاسع فآثر التحالف مع الوثنية والشرك لمحاربة التوحيد ، واستجاب لرغبة
آباقا وأرسل إليه رسولا يؤكد هذا التحالف ويشجعه .
وقد كان بعد ذلك من الأحداث ما ليس هنا مكان تفصيله . وكل ما يمكن أن
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 158
مساهمون: حسن الأمين
ص١٥٨