على أن ما يوضح الأمر هو ما ذكره قبل ذلك في جامع التواريخ نفسه من أن
منكوقا آن قد حدد مهمة هولاكو ، وهي فتح غرب إيران والشام ومصر وبلاد الروم
والأرمن .
إذن المقصود بالكفار هم الأرمن . . وكما كان لويس التاسع يترقب الزحف المغولي مستبشرا ، كان هيتوم ملك الأرمن يباريه في الاستبشار ! . .
كان في أقصى درجات الاستبشار بدنو الطلائع المغولية في بلاده ، في نفس
الوقت الذي كان فيه هولاكو ينعته وقومه بالكفار ويأمر قائده بأن يزحف لإعادة
هؤلاء الكفار إلى الإيمان بالوثنية ! . .
وهكذا يصح ما قلناه من أن المغول لم يفكروا أبدا بالتحالف مع الصليبيين ،
بل كانوا من الاعتداد بقوتهم ما يرون معه أنهم ليسوا بحاجة لحليف يقويهم ، بل
يرون أنهم قادرون على التغلب على المسلمين والصليبيين معا .
لقد كان في نيتهم النفاذ إلى البحر المتوسط وإزاحة الصليبيين عما كانوا لا
يزالون يحتلونه من بلاد الشام . وفكرة التحالف معهم لم تكن واردة آنذاك ، ولم
تكن مسايرتهم للصليبيين أول الأمر إلا من قبيل كسب الوقت .
ويبدو أن المغول أخروا الصدام بالصليبيين في سواحل الشام إلى ما بعد
احتلال مصر . وأن عودة هولاكو إلى بلاده وفشلهم في احتلال مصر قلبا خططهم .
ويظهر أن هذه النوايا لم يكن يمكن أن تظل خافية على الصليبيين فجعلت
بارونات عكا لا يخفون نقمتهم على المغول ناظرين إليهم كبرابرة .
الآن أصبح المغول برابرة ! . الآن بعد أن يئس الصليبيون من استدراج
المغول إلى صفهم ليعاونوهم على القضاء على المسلمين ، الآن أصبحوا برابرة . .
أما يكون كان لويس التاسع وهيتوم يوفدان إليهم الرسل أو يذهبان إليهم
بنفسيهما للتعاون معهم فلم يكونوا برابرة ، بل كانوا أحلافا طيبين وأصدقاء
خيرين ! .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 157
مساهمون: حسن الأمين
ص١٥٧