مكان ، وفي تلك الحقبة كان مهاجر فارسي عظيم الأهمية ، وغامض الشخصية ،
يسمى " طاهر شاه الحسيني " يقبض بيديه على الموقف الديني العام وعلى الملك ،
وكان سياسيا وأديبا وعالما فذا ولا ريب ، فإن دراسة حياته وتاريخه من كافة
النواحي طريفة وشيقة ، ولكن الوصول إلى كنهه من الصعوبة بمكان ، وإني في هذا
المقال ألفت نظر المؤرخين إلى هذا الاكتشاف العجيب عن هذه الشخصية التي
اعتربت في " بدخشان " و " إيران " و ( بلاد الشام ) كإمام للإسماعيلية على اعتبار أنه
يتحدر من سلالة أئمة " الموت " النزاريين " الخدوندية " الذين ينتسبون إلى أئمة
مصر الفاطميين . . وقد يكون ظهوره الفجائي هذا قد أعاد أو يعيد إلى الأذهان ،
سيرة فرع من فروع الإسماعيلية النزارية ، ومع أن هذا الفرع يكاد يكون منسيا إلا أن
له أثرا كبيرا في تاريخ الشعوب الإسلامية في آسيا الوسطى والهند وبلاد الشام .
ذكر الإمام " طاهر الحسيني " في عدد كبير من الكتب التاريخية الهندية
والفارسية والسورية والأفغانية ، ومع سيرة حياته ذكروا نشاطه المرموق في عالم
السياسة . أما أعماله العلمية فقد ضاع أكثرها كما ضاعت كل آثار أسلافه وسلالته ،
ومن المصادفات الجملية أني أفلحت في اكتشاف مصدرين عن حياته فقط ،
والحقيقة : فقد يكون من المفيد الاستمرار في البحث والدراسة عن هذه الشخصية
المجهولة وعن سلالته ومؤلفاته وخاصة في أقطار الهند ، ففي ذلك خدمة للتاريخ .
إن أفضل بيان تفصيلي عن " طاهر شاه الحسيني " يوجد في تاريخ " فيرستا "
( FIRISHTA ) ، ومؤلف هذا الكتاب ولد سنة ( 960 ه أو سنة 1553 م ) في
" مازندران " بإيران ، ومنها جاء إلى مدينة " أحمد نكر " الهندية وذلك بعد وفاة " طاهر
شاه الحسيني " بعشرة أو بخمسة عشر عاما . . وفي ذلك الوقت كان العديد من أسرة
" طاهر شاه الحسيني " يقيمون هناك ، ومن المرجح أن العلاقات بين عائلة مؤلف
" فيرستا " وعائلة الإمام طاهر كانت وثيقة وعاطفية ، والسبب لكونهم من بلد واحد
هو " إيران " ، وهذا ما جعل المؤلف يكتب تاريخ حياته بموضوعية وعمق وتهذيب .
كتب مؤلف " فيرستا " تاريخ سنة ( 1015 ه أو سنة 1606 م ) ، ويذكر
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 162
مساهمون: حسن الأمين
ص١٦٢