هذا هو الأمر الصريح الذي أصدره هولاكو لقائده بايجونويان : يجب أن
يمضي حتى شواطئ البحر المتوسط فيستولي على كل ما في طريقه حتى يستقر
على الشواطئ البحرية الشامية .
كان هذا الأمر يصدر في الحين الذي كان فيه ( القديس ) لويس يعيش قرير
العين ناعم البال عندما بلغته أنباء التقدم المغولي ، ويعلل نفسه بتحقيق حلمه في
القضاء على المسلمين والحلول محلهم ، ويرى أن الساعة التي تنكس فيها أعلام
الموحدين المسلمين بيد الوثنيين المشركين قد دنت ، وأنه عما قريب سيصبح لا
" القديس " فقط ، بل ( قديس القديسين ) بعد أن يتوج سيدا مطاعا على البلاد
المترامية الأطراف من شواطئ البحر حتى أقصى قمم البر ! .
يقول هولاكو لقائده إن عليه أن يستخلص تلك البلاد من يد أبناء الفرنج
والكفار .
ومن الطبيعي أن أبناء الفرنج المقصودين هم الصليبيون المحتلون لفلسطين
وبقاع أخرى من البلاد الشامية ، والمسيطرون على سواحلهم البحرية . لكن من
هم الكفار ؟ .
وقبل أن نجيب على هذا السؤال لا بد لنا من أن نقر بأن هولاكو طريف كل
الطرافة ! . .
وهل أطراف من أن يسمي فريقا من الناس كفارا ؟ . هذا الوثني ، نقول :
الوثني ولا نقول : الملحد ، لنضعه في أحسن حالاته ، هذا الوثني يرى من حقه أن
ينعت جماعة بالكفر ! . .
وهنا نعود إلى التساؤل عمن يقصد بالكفار ؟ .
ينقل مترجمو كتاب ( جامع التواريخ ) عن المستشرق الفرنسي " كالتر ؟ ؟ "
واضع مقدمة جامع التواريخ أنه يرى أن المقصود بالكفار هنا هم الأرمن والإغريق
الذين كانوا يحتلون أماكن عديدة من آسيا الصغرى .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 156
مساهمون: حسن الأمين
ص١٥٦