خورشاه سنة 654 ه وكان خروجه منها إيذانا بأفول نجم حكم الإسماعيليين
النزاريين .
نزل خورشاه من القلعة ، فمضوا به إلى مضارب هولاكو الذي كان ينزل على
بعد سبعة فراسخ من مدينة ( قزوين ) ، ولما وصل إليه أدى التحية التي يؤديها الرعايا
للملوك . فقبل الأرض بين يديه .
وكان هولاكو لا يزال محتاجا إليه فأكرمه ووهبه وخلع عليه ، ثم أتم ذلك بأن
زوجه بفتاة مغولية ، وأقام له حفلة زفاف بهيجة . ثم أمره بملازمته وأرسل حاشيته
ومتاعه إلى مدينة قزوين .
أنا الآن على بعد سبعة فراسخ مما كان معسكرا لهولاكو ، وإذا كنت جئت
إلى هنا لأقرأ الماضي ، فليس لهذا الماضي أن يشغلني عن استطلاع الحاضر ، لا
سيما إذا كان الحاضر مرتبطا بالماضي .
إنني أعرف أن حمد الله المستوفي ، وهو المؤرخ الجغرافي مات في قزوين ،
وحين طلب إلي صاحبي القزويني أن نقوم بجولة على معالم قزوين الأثرية ، سألته
هل للمستوفي قبر معروف ، فأجاب بالإيجاب ، فقلت حسبي من زيارة المعالم
الأثرية قبر هذا العالم الخالد ، ودعني من زيارة الدور والقصور ، وذهبنا إلى
ضريح حمد الله نزوره لعل في هذه الزيارة القصيرة ردا للزيارة الطويلة التي ما زالت
تسعدني بها كتبه ، ولعل في وقوفي دقائق على قبره اعترافا بفضل ما أعطاني وقوفي
سنين على مؤلفاته .
لقد وفت قزوين لحمد الله فأقامت قبره في وسط حديقة فاخرة تحت قبة
خضراء زاهرة .
وخرجنا من قزوين قاصدين سلطانية الجايتو محمد خدابنده ، أو بالأحرى
عاصمة الإمبراطورية المغولية المسلمة ، العاصمة الثانية بعد العاصمة الأولى
لتبريز ، سائرين على الطريق الذي سارت عليه جحافل المغول المجتاحة ، لكن
في الاتجاه المعاكس لاتجاهها ، فنحن ننحو الشرق وهي كانت تنحو الغرب .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 138
مساهمون: حسن الأمين
ص١٣٨