الملك السعيد معهم ( المغول ) وأعلن الفسق والفجور وسفك دماء المسلمين " .
وفي معركة عين جالوت كان مع المغول يقاتل المسلمين ، ولما انهزم
المغول أسره المسلمين ثم قتلوه . وكان معهم أيضا في هذه المعركة الملك
الأشرف موسى صاحب حمص الذي استطاع الفرار عند حصول الهزيمة فلم
يؤسر . وهو من أحفاد شيركوه عم صلاح الدين الأيوبي .
ومن حرضوا المغول على غزو الشام ومصر الملك المغيث فتح الدين
عمر بن العادل بن الكامل بن العادل شقيق صلاح الدين الأيوبي ، وبعد النصر
الإسلامي في معركة عين جالوت قبض عليه الظاهر بيبرس " وأحضر الفقهاء
والقضاة وأوقفهم على مكاتبات من التتر إلى المغيث أجوبة عما كتب إليهم في
إطماعهم في ملك مصر والشام " كما نص على ذلك أبو الفداء في تاريخه
( ص 217 ) ، ج 3 ) . ثم قتله الملك الظاهر . وبصيرة ابن تيمية المغشاة بعصبيته لا
ترى شيئا من هذا . على أن الأيوبيين في الجزيرة والشام كانوا في أول من تعاون مع
هولاكو فأرسلوا إليه يهادونه ويخطبون وده ، وقد أسرع الناصر الأيوبي نفسه إلى
إعلان خضوعه للمغول وأرسل ابنه العزيز سنة ( 656 ه - 1258 م ) " بتحف
وتقادم إلى هولاكو وصانعه " . أما الأشرف موسى الأيوبي صاحب دمشق فقد أسرع
في تقديم ولائه لهولاكو ، في حين بادر المنصور بن المظفر الأيوبي صاحب حماه
بالفرار إلى مصر تاركا حماه وأهلها يلقون مصيرهم ، ثم فر الناصر يوسف من
دمشق وتركها فوضى . . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الدكتور فايد حماد عاشور في كتابه ( العلاقات السياسية بين المماليك والمغول )
ص 36 : كان من الطبيعي بعد سقوط بغداد بيد التتار أن يتابع المغول زحفهم إلى بلاد
الشام وكان صاحب الشام في ذلك الوقت الملك الناصر صلاح الدين يوسف ( بن
العزيز محمد بن الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي ) وكان معاديا للمماليك في
مصر فلم يجد بدا من الاستعانة بالتتار ضد سلاطين المماليك في مصر ، فأرسل ولده
الملك العزيز إلى هولاكو وبصحبته بعض الأمراء ومعهم الهدايا والتمسوا من هولاكو
مساعدة الملك الناصر ضد المماليك في مصر . . .
وهكذا فإن عاشور هذا يرى أنه كان لا بد من الخيانة والتحالف مع المغول على
المسلمين ! ! .