ويتبدّل ، ولا تشفع لنا الاصالات كلها في ردّه لأصله ، فيكون النبي قد أصدر حكمين
أو ثلاثة لواقعة واحدة فتتغير أحكام الله تعالى ولا تظهر أبداً .
وبتعبير آخر المبلغ المباشر عن الله تعالى مثل النبي يكون مصدراً ومظهراً للحكم
الإلهي ، فلا بدّ أن يكون مظهراً له على حقيقته وواقعه . وهذه الأصول اجراؤها يكون
لمجرد تمشية الأمور الظاهرية في وقت معين ولشخص أو أشخاص معيّنين .
فلا يمكن تطبيقها على مسلك الرسول أو الإِمام وذلك لأَنّهما مظهران لأحكام الله
الواقعية والحقيقية ، وإلاّ لانتفت فائدة بعثة الرسول كما هو ظاهر لكلِّ عين ،
فبناءً على هذا الإطاعة تكون مطلقة بالنسبة للنبي والإِمام كما هي للباري عزّ وجلّ .
أما الإطاعة للصحابي ومثله للعالم فهي مقيدة بقيود كثيرة ، قد يظهر بعضها في هذه
الرواية المباركة :
عن الإِمام الحسن العسكري عليه السلام : « قال رجل للإِمام الصادق عليه السلام
فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلاّ بما يسمعون من علمائهم ، لا
سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم الله بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود
الاّ كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ !
فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا ، وبين عوام اليهود وعلمائهم
العصمة حقيقتها - أدلتها — صفحة 84
مساهمون: مركز الرسالة
ص٨٤