إعجازٌ ، فلذا كانت المعاجز مختلفة باختلاف العصور .
والرعاية شاملةٌ لكلِّ البشرية من أولها إلى آخرها لا يختص ذلك بزمانٍ دون زمان .
ولكن نعلم علم اليقين أنّه لا نبيّ بعد نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ
المنكر لذلك لا يعدّ مسلماً أصلاً ، إذ إنَّ ذلك من ضروريات الدين ، فمنكره منكر
للضروري ، ومنكر الضروري كافر . فأذن لا بدّ من وجود سفير لله ، ولا يكون نبيّاً ،
وذلك هو الذي نعبّر عنه « بالإِمام » .
ونحصر البحث في الإِمامة عند المسلمين إذ إنّه « لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً
أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغُيّرت السُنّة والأَحكام ،
ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأَنّا
وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتّت
أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول ، فسدوا على نحو ما
بيّنّا ، وغُيِّرت الشرائع والسنن ، والأَحكام ، والايمان ، وكان ذلك فساد الخلق
أجمعين » ( 1 ) .
ولذا قالوا : ( لمّا أمكن وقوع الشرّ والفساد وارتكاب المعاصي من الخلق ، وجب في
الحكمة وجود رئيس قاهر ، آمر بالمعروف ، ناهٍ عن المنكر ، مُبين لما يخفى على
الأُمّة من غوامض الشرع ، مُنفِّذ لأَحكامه ، ليكونوا إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد
أبعد ، ويأمنوا من وقوع الشر والفساد ) .
هامش
( 1 ) بحار الأَنوار / المجلسي 23 : 19 عن الإِمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .