وجودهما في الفصل المتقدم لا يمكن أن يوجد إلا مع تغير حال وتغير الحال لا يمكن أن يكون إلا لشيء يصح منه التغير وهو الموضوع لأن التغير عرض والعرض لا يوجد إلا في موضوع فهذا الاتصال إذن متعين الوجود بتغير هو عرض ومتغير هو جسم يحل التغير فيه ومثل هذا التغير الواقع لا دفعة يسمى حركة فهذا الاتصال متعلق الوجود بحركة ومتحرك والبيان المذكور في الفصل السابق قد دل على وجوب كون كل حادث مسبوقا بزمان وكل زمان له أول فهو حادث فإذن هو مسبوق بزمان آخر قبله ويلزم من ذلك وجوب كون الزمان متصلا لا إلى أول والحركات المستقيمة لا يمكن أن تتصل لا إلى أول لوجوب تناهي الامتدادات ولما سيأتي في النمط السادس فإذن الزمان يتعلق بحركة يمكن أن تتصل ولا تنقطع وهي الوضعية الدورية وهذا الاتصال يحتمل التقدير كما مضى بيانه فهو من مقولة الكم ومن النوع المتصل فالزمان كم يقدر التغير أعني الحركة وهذه ماهيته وعند تبينها صرح بتسميته فقال وهذا هو الزمان ثم ذكر تعريفه فقال وهو كمية الحركة لا من جهة المسافة بل من جهة التقدم والتأخر اللذين
الإشارات والتنبيهات — صفحة 95
مساهمون: أبو علي سينا
ص٩٥