لا يقصد غير الحق بالذات إنما يقصد الحق بالذات ويقصد أن قصد غيره بالعرض ولأجل الحق كما مر فهذا حكم من حيث يلاحظ العارف نفسه بالقياس إلى الحق الأول الذي هو مراده لذاته ثم إذا لوحظ كل واحد من الحق والعبادة بالقياس إلى الآخر وجد استناد العبادة إلى الحق الأول واجبا من الجهتين أما باعتبار ملاحظة الحق بالقياس إلى العبادة فلما ذكره في قوله ولأنه مستحق للعبادة وأما باعتبار ملاحظة العبادة بالقياس إلى الحق فلما ذكره في قوله ولأنها نسبة شريفة إليه وذكر الفاضل الشارح في هذا الموضع أن تعبد العارفين يكون إما لذات الحق أو لصفة من صفاته أو لتكميل أنفسهم وهي طبقات ثلاث مرتبة أشار الشيخ إلى الأولى بقوله وتعبده له فقط وإلى الثانية بقوله ولأنه مستحق للعبادة وإلى الثالثة بقوله ولأنها نسبة شريفة إليه أقول في هذا التفسير تجويز أن يكون للعارف معبود بالذات غير الحق وباقي الفصل يدل على خلافه ثم إن الشيخ أشار إلى كون غرض العارف مخالفا لأغراض غيره بقوله لا لرغبة أو رهبة أي لا لرغبة في الثواب أو رهبة من العقاب وبين فساد كون ذلك غرضا بالقياس إلى العارف بقوله وإن كانتا أي وإن كانت الرغبة أو الرهبة المذكورتان غايتين للعبادة فيكون الثواب المرغوب فيه أو العقاب المرهوب عنه هو الداعي إلى عبادة الحق وفيهما مطلوب عابد الحق ويكون الحق غير الغاية بل هو الواسطة إلى نيل الثواب أو الخلاص من العقاب الذي هو الغاية وهو المطلوب فيكون هو المعبود بالذات لا الحق فهذا شرح هذا الفصل قال الفاضل الشارح من الناس من أحال القول بكون الله تعالى مرادا لذاته وزعم أن الإرادة صفة لا تتعلق إلا بالممكنات لأنها تقتضي ترجيح أحد طرفي المراد على الآخر وذلك لا يعقل إلا في الممكنات قال والشيخ أيضا برهن في أول النمط السادس أن كل من يريد شيئا فلا بد وأن يكون حصوله للمريد أولى من عدمه ويكون المقصود بالقصد الأول هو ذلك الحصول وبنى عليه أن كل مريد مستكمل فإذن كل من أراد الله تعالى لم يكن مراده هو الله تعالى بل استكمال ذاته وأجاب عنهما بأنهما مصادرة على
الإشارات والتنبيهات — صفحة 376
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧٦