Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 360

Contributors:

P.360
أولها مرتبة الواجب الأول تعالى وإنما ترك لفظة اللذة واستعمل بدلها الابتهاج لأن إطلاقها على الواجب الأول وما يليه ليس بمتعارف عند الجمهور وإنما كان الأول أجل مبتهج بشيء لأن كماله هو الكمال الحقيقي لا غير وإدراكه هو الإدراك التام فقط فعلى القاعدة المذكورة يكون ابتهاجه بذاته أكمل الابتهاجات على الإطلاق واعلم أن كل خير مؤثر وإدراك المؤثر من حيث هو مؤثر حب له والحب إذا أفرط سمي عشقا وكلما كان الإدراك أتم والمدرك أشد خيرية كان العشق أشد والإدراك التام لا يكون إلا مع الوصول التام فالعشق التام لا يكون إلا مع الوصول التام ويكون ذلك على ما مر لذة تامة وابتهاجا تاما فإذن العشق الحقيقي هو الابتهاج بتصور حضور ذات ما هي المعشوقة ثم لما كان الشوق عندنا من لوازم العشق وربما يشتبه أحدهما بالآخر أشار إلى الشوق أيضا وذكر أنه الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج ولا يتصور ذلك إلا إذا كان المعشوق حاضرا من وجه غائبا من وجه ثم أثبت العشق الحقيقي للأول تعالى لحصول معناه هناك فإنه الخير المطلق وإدراكه لذاته أتم الإدراكات ولم يتحاش عن إطلاق هذا اللفظ عليه وإن كان غير مستعمل عند الجمهور لأنه مستعمل في عرف الإلهيين من الحكماء والمحققين من أهل الذوق ونزهه تعالى عن الشوق إذ لا يمكن أن