Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 363

Contributors:

P.363
يخصه وعشقا إراديا أو طبيعيا لذلك الكمال وشوقا طبيعيا أو إراديا إليه إذا فارقه رحمة من العناية الأولى على النحو الذي هي به عناية فهذه جملة وتجد في العلوم المفصلة لها تفصيلا لما فرغ عن بيان مقاصده وقد تقرر في أثناء ذلك ثبوت العشق للجواهر العاقلة والشوق لبعضها أراد أن ينبه على ثبوتهما لباقي النفوس والقوى الجسمانية فذكر ذلك إجمالا وأحال التفصيل على العلوم المفصلة المشتملة على إثبات الكمالات الأولى والثانية لجميع أنواع الأجسام البسيطة والمركبة وكيفية حركاتها نحوها بالإرادة والطبيعة وذلك يدل على كون تلك الكمالات مؤثرة عندها فهي عاشقة بالقياس إليها ومشتاقة إليها إذا فارقته وألفاظه ظاهرة وللشيخ رسالة لطيفة في العشق بين فيها سريانه في جميع الكائنات النمط التاسع في مقامات العارفين لما أشار في النمط المتقدم إلى ابتهاج الموجودات بكمالاتها المختصة بها على مراتبها أراد أن يشير في هذا النمط إلى أحوال أهل الكمال من النوع الإنساني وبين كيفية ترقيهم في مدارج سعاداتهم ويذكر الأمور العارضة لهم في درجاتهم وقد ذكر الفاضل الشارح أن هذا الباب أجل ما في هذا الكتاب فإنه رتب فيه علوم الصوفية ترتيبا ما سبقه إليه من قبله ولا لحقه من بعده ( 1 ) تنبيه إن للعارفين مقامات ودرجات يخصون بها وهم في حياتهم الدنيا دون غيرهم فكأنهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وتجردوا عنها إلى عالم القدس ولهم أمور خفية فيهم وأمور ظاهرة عنهم يستنكرها من ينكرها ويستكبرها من يعرفها ونحن نقصها عليك الجلباب الملحفة والجلباب ما يتغطى به من ثوب وغيره ونضا الثوب أي خلعه والمراد من قوله فكأنهم وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وتجردوا عنها إلى