Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 335

Contributors:

P.335
على صاحبه وربما حمله إليه والراضعة من الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها وربما خاطرت محامية عليه أعظم من مخاطرتها في ذات حمايتها نفسها فإذا كانت اللذات الباطنة أعظم من الظاهرة وإن لم تكن عقلية فما قولك في العقلية أقول العطب الهلاك واقتحم أي دخل من غير رؤية والدهم العدد الكثير واعلم أن من المشهورات أن السعادة هي اللذة فقط ثم إن العوام يظنون أن اللذات هي المدركة بالحواس الظاهرة وأما المدركة بغيرها فتارة ينكرون تحققها وينسبونها إلى خيالات لا حقيقة لها وتارة يستحقرونها بالقياس إلى الحسية فنبه الشيخ في هذا الفصل على وجود لذات باطنة هي أقوى من الحسية الظاهرة لوجوه منها أن لذة الغلبة المتوهمة ولو كانت في أمر خسيس ربما يؤثر على لذات يظن بها أقوى اللذات الحسية ومنها أن لذة نيل الحشمة والجاه يؤثر أيضا عليها ومنها أن الكريم يؤثر لذة إيثار الغير على نفسه فيما يحتاج إليه ضرورة على لذة التمتع بها ومنها أن كبير النفس يؤثر لذة الكرامة المتوقعة من محافظة ماء الوجه أو من الإقدام على الأهوال مع عدم العلم بنيلها على اللذات الحسية إلى حد يتحمل آلام الجوع والعطش ويقاسي أهوال الموت والهلاك معها وهذه صغريات تنضاف إليها كبرى مشهورة هي أن كل ما هو آثر عند شخص فهو ألذ بالقياس إليه لأن اللذة مؤثرة والمؤثر لذيد فتنتجان أن اللذات الباطنة مستعلية
الإشارات والتنبيهات — Page 335 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي