Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 334

Contributors:

P.334
النمط الثامن في البهجة والسعادة البهجة السرور والنضرة والسعادة ما يقابل الشقاوة والمراد منهما الحالة التي تكون أو تحصل لذوي الخير والكمال من جهة الخير والكمال ( 1 ) وهم وتنبيه إنه قد سبق إلى الأوهام العامية أن اللذات القوية المستعلية هي الحسية وأن ما عداها لذات ضعيفة وكلها خيالات غير حقيقية وقد يمكن أن ينبه من جملتهم من له تمييز ما فيقال له أليس ألذ ما تصفونه من هذا القبيل هو المنكوحات والمطعومات وأمور تجري مجراها وأنتم تعلمون أن المتمكن من غلبة ما ولو في أمر خسيس كالشطرنج والنرد قد يعرض له مطعوم ومنكوح فيرفضه لما يعتاضه من لذة الغلبة الوهمية وقد يعرض مطعوم ومنكوح لطالب العفة والرئاسة مع صحبة جسمه في صحة حشمه فينفض اليد منهما مراعاة للحشمة فتكون مراعاة الحشمة آثر وألذ لا محالة هناك من المنكوح والمطعوم وإذا عرض للكرام من الناس الالتذاذ بإنعام يصيبون موضعه آثروه على الالتذاذ بمشتهى حيواني متنافس فيه وآثروا فيه غيرهم على أنفسهم مسرعين إلى الإنعام به وكذلك فإن كبير النفس يستصغر الجوع والعطش عند المحافظة على ماء الوجه ويستحقر هول الموت ومفاجأة العطب عند مناجزة المبارزين وربما اقتحم الواحد على عدد دهم ممتطيا ظهر الخطر لما يتوقعه من لذة الحمد ولو بعد الموت كان ذلك يصل إليه وهو ميت فقد بان أن اللذات الباطنة مستعلية على اللذات الحسية وليس ذلك في العاقل فقط بل وفي العجم من الحيوانات فإن من كلاب الصيد ما يقتنص على الجوع ثم يمسكه
الإشارات والتنبيهات — Page 334 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي