تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
البتة إلا ويعرض للقوة العاقلة كلال كما يعرض لا محالة لقوى الحس والحركة ولكن ليس يعرض هذا الكلال بل كثيرا ما تكون القوى الحسية والحركية في طريق الانحلال والقوة العقلية إما ثابتة وإما في طريق النمو والازدياد وليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال يجب أن لا يكون لها فعل بنفسها وذلك لأنك علمت أن استثناء عين التالي لا ينتج وأزيدك بيانا فأقول إن الشيء قد يعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه فليس ذلك دليلا على أنه لا فعل له في نفسه وأما إذا وجد وقد لا يشغله غيره فلا يحتاج إليه فدل على أن له فعلا بنفسه أقول التبصرة جعل غير البصير كالأعمى بصيرا والتنبيه جعل غير اليقظان كالنائم يقظانا ففي تسمية هذا الفصل بالتبصرة دون التنبيه تعريض بأن البحث المذكور فيه أوضح من الأبحاث المذكورة في الفصول الموسومة بالتنبيهات لأن المبالغة عند حث الغافل عن إدراك الشيء الحاضر أمامه إنما تكون في نسبته إلى العمى أكثر منها في نسبته إلى النوم وأما كون هذا البحث أوضح من غيره فلأنه يفيد استبصار العاقل لذاته بذاته وما عداه يفيد استبصاره بغيره فقوله إذا كانت النفس الناطقة قد استفادت ملكة الاتصال بالعقل الفعال لم يضرها فقدان الآلات تكرار لما سلف في الفصل المتقدم مع مزيد فائدة وهي أن فقدان الآلات بعد حصول ملكة الاتصال للنفس بالعقل الفعال لا يضرها في بقائها في نفسها ولا في بقائها على كمالاتها الذاتية المستفادة من العقل الفعال فإن الفاعل والقابل لها موجودان معا عند فقدان الآلات والآلات المفقودة ليست بالآلات لها