وكمالاتها المذكورة إليه ثم جعل قوله فاستحالة الجسم عن كونه آلة لها لا يضر جوهرها تاليا لما وضعها بعد لفظة لما وأتم مقصوده بقوله بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية وذلك الوجوب بقاء المعلول مع علته التامة فهذا برهان لمي هو عمدة براهين هذا الباب على ما ذكره الشيخ أبو البركات البغدادي واعلم أن إسناده حفظ العلاقة مع الجسم هاهنا إلى الجسم ليس بمناقض لإسناده حفظ المزاج الذي هو سبب العلاقة في النمط الثالث إلى النفس لأن النفس كما كانت حافظة لها بالذات فالجسم حافظ أيضا ولكن بالعرض وذلك لأن إفساد المزاج المقتضي لقطع العلاقة إنما يتطرق من جهة الجسم وعوارضه ولذلك أسند استحالة البدن عن كونه آلة للنفس إلى الجسم وعدم تطرق الفساد إلى الشيء مما من شأنه أن يتطرق منه الفساد حفظ ما لذلك الشيء لكنه حفظ بالعرض ثم إن الشيخ أكد هذا المطلوب بما أورده بعد هذا الفصل
( 2 ) تبصرة
إذا كانت النفس الناطقة قد استفادت ملكة الاتصال بالعقل الفعال لم يضرها فقدان الآلات لأنها تعقل بذاتها كما علمت لا بآلتها ولو عقلت بآلتها لكان لا يعرض للآلة كلال
الإشارات والتنبيهات — صفحة 266
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٦٦