تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لا تصلح للعلية في هذا الموضع وكرر ما ذكره مرارا من كونها أمورا عدمية أو أمورا مشتركة متساوية في جميع الماهيات وما يجري مجراه والجواب بعد ما مر من الكلام عليه أنها على تقدير تسليم كونها أمورا عدمية ليست عللا مستقلة بأنفسها بل هي شروط وحيثيات تختلف أحوال العلة الموجدة بها والعدميات تصلح لذلك بالاتفاق وأما كونها أمورا مشتركة على التساوي فليس كما ظنه بل هي مما يقع على ما يقال عليه تلك الأمور بالتشكيك كما مر في الوجود ثم قال المعلول الأول لا يجوز أن يكون متقوما من مختلفات وإلا لكان الأول علة لها والجواب أن المعلول الأول يطلق على العقل الأول مع جميع كمالاته فإنه أول ماهية صدرت على الأول بكمالاتها ويطلق على الصادر الأول وحده من غير أن يعتبر معه شيء من لوازمه فعلى التقدير الأول يصح الحكم على المعلول الأول بأنه متقوم من مختلفات وعلى التقدير الثاني لا يصح فلا مناقضة بينهما والشيخ قد صرح بذلك في الشفاء في هذا الموضع فإنه قال بهذه العبارة ونحن لا نمنع أن يكون عن شيء واحد ذات واحدة ثم يتبعها كثرة إضافية ليست في أول وجودها داخلة في مبدأ قوامها بل يجوز أن يكون الواحد يلزم عنه واحد ثم ذلك الواحد يلزمه حكم وحال أو صفة أو معلول ويكون ذلك أيضا واحدا ثم يلزم عنه لذاته شيء وبمشاركة ذلك اللازم شيء فيتبع من هناك كثرة كلها يلزم ذاته فيجب إذن أن يكون مثل هذه الكثرة هي العلة لإمكان وجود