فيها مجرى الفعل بما يمكن من التعاقب
يعني ومبدأ ذلك الأمر الذي يحصل التشبه به يكون في أحوال الوضع وذلك لأن الخروج من القوة إلى الفعل على الاتصال الغير القار أعني الحركة لا يقع إلا في أربع مقولات كما يتعين في العلم الطبيعي والفلك لا يمكن أن يتغير في ثلاثة منها التي هي الكم والكيف والأين فإذن لا خروج له من القوة إلى الفعل إلا في الوضع وإنما قال التي هي هيئات فياضة لأن الأجرام النيرة تفيض أنوارها على الأجسام السفلية بحسب أوضاعها والهيئات ليست بذاتها فياضة لكن لما كانت معدات للإفاضة وصفها بأنها فياضة وإنما يجري ما بالقوة فيها يعني في السماء مجرى الفعل بما يمكن من التعاقب ولذلك يحصل التشبه فهذا تقرير ما في الكتاب وإنما وسم الفصل بالإشارة والتنبيه لاشتماله على بيان غاية الحركة السماوية التي هي التشبه وعلى التنبيه على وجود الجوهر المتشبه به أعني العقل
( 12 ) تنبيه
لو كان المتشبه به واحدا لكان التشبه في جميع السماوية واحدا وهو مختلف ولو كان لواحد منها بالآخر مشابهة لشابهه في المنهاج وليس كذلك إلا في قليل
يريد التنبيه على كثرة العقول المفارقة واعلم أن الفيلسوف الأول قد أشار في بعض أقواله إلى أن المتشبه به في الجميع شيء واحد وهو العلة الأولى وأشار في مواضع أخر أن كل فلك فقد يخصه معشوق يتشبه ذلك الفلك به فنبه الشيخ في هذا الفصل على أنها كثيرة وسنذكر الوجه في كونه واحدا في الفصل الذي يتلوه وتقرير الكلام أن المتشبه به لو كان واحدا لكان التشبه في جميع الأجرام
الإشارات والتنبيهات — صفحة 165
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٥