القسمين المذكورين أعني الوقوف عند النيل أو طلب المحال فبقي أن يكون الحركة لنيل شبه لا يستقر
قوله فلا ينال بكماله إلا على تعاقب يشبه المنقطع بالدائم وذلك إذا كان المتبدل بالعدد يستبقى نوعه بالتعاقب ويكون كل عدد يفرض لما هو بالقوة يكون له خروج بالفعل لا محالة ولنوعه أو لصنفه حفظ بالتعاقب
أي فلا ينال الشبه بكماله إذ هو غير مستقر إلا على تعاقب يشبه المنقطع الحاصل من الحركة بالدائم لاتصاله وذلك إذا كان المتبدل من الجزئيات الغير القارة بالعدد يستبقى نوعه بالتعاقب وكل عدد تعرض مما هو بالقوة يكون له خروج إلى الفعل حين انتهاء النوبة إليه لا محالة ولنوعه أو صنفه حفظ بالتعاقب والتشبه إنما يكون بذلك الباقي المحفوظ دون الزائل المتصرم
قوله فيكون المتشوق متشبها ما بالأمور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة راشحا عنه الخير الفائض من حيث تشبه بالعالي لا من حيث هو إفاضته على السافل
أقول فيكون المتشوق يعني محرك السماء متشبها بنحو ما من التشبه وفي بعض النسخ فيكون المتشوق بفتح الواو تشبها ما يعني يكون ما إليه يتشوق المحرك هو تشبها ما بالأمور التي بالفعل يعني المعشوق وهو العقل من حيث براءتها عن القوة راشحا عنه الخير الفائض أي في حال كونه راشحا عنه الخير من حيث هو تشبه بالعالي يعني مقصوده بالقصد الأول هو التشبه به من حيث البراءة عن القوة وأما بالقصد الثاني فأن يرشح عنه الخير حال التشبه كما يرشح عن معشوقه وفي لفظة يرشح استعارة لطيفة وهو أن الخير لا يفيض عن المحرك بالذات بل يفيض عن العقل عليه ويرشح عنه على ما تحته
قوله ومبدأ ذلك في أحوال الوضع التي هي هيئات فياضة وإنما يجري ما بالقوة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 164
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٤