الأولى أحدها بالزمان والثاني بالمرتبة أو الوضع الذي يكون التأخر المكاني صنفا منه والثالث بالشرف والرابع بالطبع والخامس بالمعلولية والأخيران يشتركان في معنى واحد وهو التأخر بالذات والمعنى المشترك أن يكون الشيء محتاجا إلى آخر في تحققه ولا يكون ذلك الآخر محتاجا إلى ذلك الشيء فالمحتاج هو المتأخر بالذات عن المحتاج إليه ثم لا يخلو إما أن يكون المحتاج إليه مع ذلك هو الذي بانفراده يفيد وجود المحتاج أو لا يكون والمحتاج بالاعتبار الأول متأخر بالمعلولية وهو كحركة المفتاح بالقياس إلى حركة اليد وبالاعتبار الثاني متأخر بالطبع وهو كالكثير بالقياس إلى الواحد وكالمشروط بالقياس إلى الشرط والمتأخر بالمعلولية لا ينفك عن المتقدم بالعلية في الزمان ويرتفع كل واحد منهما مع ارتفاع صاحبه إلا أن ارتفاع المعلول يكون تابعا ومعلولا لارتفاع العلة من غير انعكاس والمتأخر بالطبع يستلزم المتقدم في الوجود من غير انعكاس فإن المتقدم يمكن أن يوجد لا مع المتأخر أما المتأخر فلا يمكن أن يوجد إلا مع المتقدم وربما يقال للمعنى المشترك تأخر بالطبع ويخص التأخر بالمعلولية باسم التأخر بالذات والشيخ استعملهما في قاطيغورياس الشفاء كذلك وذلك أنه قال عند ذكر التقدم بالعلية وإن كان يقال المتقدم بالطبع على المتقدم بالعلية والذات أما في هذا الكتاب فقد سمي المشترك تأخرا بالذات والدليل عليه أنه مثل له بحركة المفتاح واليد وهو تأخر بالمعلولية الذي هو أحد قسميه ثم أطلق اسم التأخر بالذات صريحا
الإشارات والتنبيهات — صفحة 110
مساهمون: أبو علي سينا
ص١١٠