تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بل أمثالها إنما يقارنها معان معقولة ترتسم بها لا هي بل القابل لهما جميعا فليس أحدهما أولى بأن يكون مرتسما في الآخر من الآخر به ومقارنتهما غير مقارنة الصورة والمتصور وأما وجودها في الخارج فمادي لكن المعنى الذي كلامنا فيه جوهر مستقل بقوامه على حسب ما فرضناه إذا قارنه معنى معقول كان له بالإمكان جعله متصورا » أقول والجواب أن تلك الصور لما لم تكن في العقل مستقلة بقوامها قابلة لغيرها من المعاني المعقولة لم تكن المعقولات حاصلة فيها بل كانت حاصلة معها في شيء آخر وليس واحد من الصورتين الحاصلتين في شيء واحد بقبول الآخر أولى من الآخر بقبوله فلو كان كل واحد منهما قابلا للآخر لكان كل واحد منهما قابلا لنفسه وهو محال ولما لم يكن واحد منهما قابلا للآخر فلا واحد منهما بحاصل في الآخر والتعقل هو حصول المعقول في العاقل فإذن لا واحد منهما بعاقل للآخر بل العاقل لهما هو الشيء المتصور بهما لأنهما حاصلان فيها وأما وجود تلك الصور في خارج العقل فمادي غير مجرد والمادة مانعة من كونها معقولة فضلا عن كونها عاقلة فإذن لا يمكن أن تكون تلك الصور عاقلة في حال من الأحوال لكن المعنى الذي كلامنا فيه أي الشيء العاقل هو جوهر مستقل بقوامه على حسب ما فرضناه