قوله : « وأيضا فإن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة ولا منادية من طريق الحواس مثل إدراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس إدراكا جزئيا يحكم به كما يحكم الحس بما يشاهده فعندك قوة هذا شأنها وأيضا فعندك وعند كثير من الحيوانات العجم قوة تحفظ هذه المعاني بعد حكم الحاكم بها غير الحافظة للصور »
أقول
هذا بيان إثبات الوهم والحافظة أما الوهم فقوة يدرك الحيوان بها معاني جزئية لم تتأد من الحواس إليها كإدراك العداوة والصداقة والموافقة والمخالفة من أشخاص جزئية فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة تدركها وكونها مما لم يتأد من الحواس دليل على مغايرتها للحس المشترك ووجودها في الحيوانات العجم دليل على مغايرتها للنفس الناطقة وقد يستدل على ذلك أيضا بأن الإنسان ربما يخاف شيئا يقتضي عقله الأمن منه كالموت وما يخالف عقله فهو غير عقله وأما الحافظة فإثباتها وبيان مغايرتها لسائر القوى كما مر وما في الكتاب ظاهر وأما قول الفاضل الشارح الصداقة التي بيني وبين ولدي كلية
الإشارات والتنبيهات — صفحة 341
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٤١