وأقول الرطوبة واليبوسة تنتسبان من حيث الماهية إلى الكيفيات الملموسة والصلابة واللين لا ينتسبان إلى المحسوسات بل إلى الكيفيات الاستعدادية والاستعدادات لا تكون محسوسة من حيث هي استعدادات والشيخ إنما ذكر آثارهما في تفسيرهما لتعقل ماهيتهما عند تصور جميعها وأما الرطوبة واليبوسة فما عرفهما لكونهما محسوسين بل ذكر معنى ألفاظهما لئلا يقع الاشتباه بينهما وبين ما يجري مجراهما وقد صرح في الشفاء بأن الرطوبة ليست هي سهولة التشكل لأنها غير إضافية وسهولة التشكل إضافية وأنها إنما يفسر بها على ضرب من التجوز وأيضا اسم الشيء الذي يتركب مفهومه لا يطلق على بعض أجزاء مفهومه إطلاق الاسم على المسمى واستعداد الانغمار مع وجود القوام غير السيال وعدم التفرق بسهولة غير استعداد قبول التفرق والاتصال بسهولة فمعنى اللين عند الشيخ ليس هو معنى الرطوبة على ما ذكره هذا الفاضل وأما اللزوجة فعلى ما ذكره الشيخ كيفية تقتضي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 248
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٤٨