أن يزيله قاسر عن ذلك الموضع والوضع فكان في ذلك الجسم مبدأ ميل بالطبع للحجة المذكورة واعلم أن حصول كليات الأجسام في مواضعها الطبيعية واجبة لعلل تقتضيها الأصول فانتقالها عنها غير ممكن وأما جزئيات العناصر فحصولها في أماكنها الجزئية غير واجب ولذلك كان انتقالها عنها ممكنا بل واقعا والوضع بمعنى المقولة للفلك غير واجب فزواله عنه ممكن وهذا أصل مفيد في نفسه ويبتنى عليه ما يتلوه
( 12 ) إشارة
بل الجسم المحدد للجهات ليس بعض أجزائه التي تفرض أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من بعض فلا يكون شيء من ذلك واجبا لشيء منها فهي لعلة والنقلة عنها جائزة فالميل في طباعها واجب وذلك بحسب ما يجوز فيها من تبدل الوضع دون الموضع وذلك على الاستدارة ففيه ميل مستدير
يريد إثبات مبدأ ميل مستدير لمحدد الجهات فقال ليس بعض أجزائه التي تفرض لأنه قد عرض فيما مضى بما يدل على امتناع أن يكون لمحدد الجهات أجزاء بالفعل وقال أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة ليعلم أن الوضع الذي هو ممكن له هو بالهيئة التي تعرض بحسب نسب أجزائه إلى ما هو داخل فيه وهو محاذاتها له والحجة أن هذا الوضع إنما يعرض من تأثير غريب فإذن ليس بواجب
الإشارات والتنبيهات — صفحة 230
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٣٠