الشكل لفظه أو لأنه يعم الأجسام كلها قال وذلك لأن من الجائز أن يخصص محدث الأجسام كل جسم في ابتداء حدوثه بمكان أو وضع وشكل على سبيل الاتفاق أو لأجل أسباب خارجة اتفاقية لا يتعرى الجسم عنها كإرادة المحدث أو مصلحة ذلك الجسم أو ترتيب ونظام للأجسام كلها ثم صار ذلك المكان أو الشكل بعد الحصول أولى بالجسم للوجوب اللاحق بما يوجد بعد وجوده كما مر في المنطق ثم لم ينتقل بعد الحدوث ما انتقل منها إلا بسبب ناقل عما كان عليه إلى موضع أو شكل خصصه الناقل به وذلك كما يعرض لكل مدرة من الأرض أن يصير مكانها الجزئي مختصا بطباعها دون مكان مدرة أخرى بسبب غير ذاتها وهو ما يوجب انفصاله عن الأرض وحصوله في موضعه على ما هو عليه وإن كان ذلك بمعونة ذاتها لأنها لو لم تكن قابلة للفصل في ذاتها لما أمكن لذلك السبب أن يفصلها من الأرض ثم إن تلك المدرة مع اختلاف أحوالها لا تنفك عن مكان طبيعي جزئي يختص بها لا بحسب استحقاق تقتضيه طبيعتها فلم لا يجوز أن يكون المكان فيما نحن فيه كذلك أي يكون المكان المطلق وإن لم يكن لكل جسم طبيعيا فهو غير منفك عنه لا بحسب الاستحقاق المذكور مطلقا بل بسبب الأمور المذكورة وكذلك الشكل فهذا تقرير الوهم والتنبيه على الجواب بأن كل شيء فقد يمكن فرضه منفردا عن كل ما يلحقه من خارج بحسب ماهيته ووجوده فافرض كل جسم كذلك وانظر فيه تجده محتاجا إلى وضع معين وشكل معين ويلزمك أن تحكم بأنه لذاته يقتضيهما وإنما قال كل جسم ولم يقل الجسم مطلقا ليكون الحكم كليا مناقضا للتشكك ولما قال كل جسم لم يذكر الموضع واقتصر على الوضع لأن الموضع يختلف باختلاف الأجسام وليس مما يلزمه لجسميته ثم قال وأما المحدث فقد خصه بالذكر
الإشارات والتنبيهات — صفحة 228
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٢٨