Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 228

Contributors:

P.228
الشكل لفظه أو لأنه يعم الأجسام كلها قال وذلك لأن من الجائز أن يخصص محدث الأجسام كل جسم في ابتداء حدوثه بمكان أو وضع وشكل على سبيل الاتفاق أو لأجل أسباب خارجة اتفاقية لا يتعرى الجسم عنها كإرادة المحدث أو مصلحة ذلك الجسم أو ترتيب ونظام للأجسام كلها ثم صار ذلك المكان أو الشكل بعد الحصول أولى بالجسم للوجوب اللاحق بما يوجد بعد وجوده كما مر في المنطق ثم لم ينتقل بعد الحدوث ما انتقل منها إلا بسبب ناقل عما كان عليه إلى موضع أو شكل خصصه الناقل به وذلك كما يعرض لكل مدرة من الأرض أن يصير مكانها الجزئي مختصا بطباعها دون مكان مدرة أخرى بسبب غير ذاتها وهو ما يوجب انفصاله عن الأرض وحصوله في موضعه على ما هو عليه وإن كان ذلك بمعونة ذاتها لأنها لو لم تكن قابلة للفصل في ذاتها لما أمكن لذلك السبب أن يفصلها من الأرض ثم إن تلك المدرة مع اختلاف أحوالها لا تنفك عن مكان طبيعي جزئي يختص بها لا بحسب استحقاق تقتضيه طبيعتها فلم لا يجوز أن يكون المكان فيما نحن فيه كذلك أي يكون المكان المطلق وإن لم يكن لكل جسم طبيعيا فهو غير منفك عنه لا بحسب الاستحقاق المذكور مطلقا بل بسبب الأمور المذكورة وكذلك الشكل فهذا تقرير الوهم والتنبيه على الجواب بأن كل شيء فقد يمكن فرضه منفردا عن كل ما يلحقه من خارج بحسب ماهيته ووجوده فافرض كل جسم كذلك وانظر فيه تجده محتاجا إلى وضع معين وشكل معين ويلزمك أن تحكم بأنه لذاته يقتضيهما وإنما قال كل جسم ولم يقل الجسم مطلقا ليكون الحكم كليا مناقضا للتشكك ولما قال كل جسم لم يذكر الموضع واقتصر على الوضع لأن الموضع يختلف باختلاف الأجسام وليس مما يلزمه لجسميته ثم قال وأما المحدث فقد خصه بالذكر