تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المنبعثة عن طباعه إلى أن يزول لما كان الميل هو السبب القريب للحركة بوجه ما كان منقسما إلى أقسامها فمنه ما يحدث من طباع المتحرك وينقسم إلى ما تحدثه الطبيعة كميل الحجر عند هبوطه وإلى ما تحدثه النفس كميل النبات عند تبرزه من الأرض وميل الحيوان عند اندفاعه الإرادي إلى جهة ومنه ما يحدث من تأثير قاسر خارج من الجسم فيه كميل السهم عند انفصاله عن القوس وإنما تختلف الأجسام في قبوله والامتناع عن ذلك بحسب الأمور الذاتية وغيرها فالاختلاف الذاتي هو الذي يكون بحسب قوة الميل الطباعي وضعفها وهو أن يكون الأقوى بحسب الطبع كالحجر العظيم أكثر امتناعا من قبول القسري والأضعف أقل امتناعا وما عدا هذا الاختلاف يكون بالأسباب الخارجة وذلك ككون الأضعف أكثر امتناعا إما لعدم تمكن القاسر منه كالرملة الصغيرة أو لعدم تمكنه من دفع الموانع كالتبنة أو لتخلخله الذي لأجله تتطرق إليه الموانع لسهولة كالريشة أو لغير ذلك ولما كان الميل هو السبب القريب للحركة وكان من الممتنع أن يتحرك الجسم حركتين مختلفتين معا بالذات لأن الحركة الواحدة تقتضي توجهها إلى مقصد ما ويلزمه عدم التوجه إلى غير ذلك المقصد والحركتان المختلفتان معا يلزمهما