Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 168

Contributors:

P.168
بل لما كانت الجهة ذات وضع فمن البين أن وضعها في امتداد مأخذ الإشارة والحركة ولو كان وضعها خارجا عن ذلك لكانتا ليستا إليها ثم هي إما أن تكون منقسمة في ذلك الامتداد أو غير منقسمة فإن كانت منقسمة فإذا وصل المتحرك إلى ما يفرض لها أقرب الجزءين من المتحرك ولم يقف لم يخل إما أن يقال إنه يتحرك بعد إلى الجهة أو يقال يتحرك عن الجهة فإن كان يتحرك بعد إلى الجهة فالجهة وراء المنقسم وإن كان يتحرك عن الجهة فما وصل إليه هو الجهة لا جزء الجهة فتبين أن الجهة حد في ذلك الامتداد غير منقسم فهو طرف للامتداد وجهة للحركة فيجب الآن أن تحرص على أن تعلم كيف يتحدد للامتدادات أطراف بالطبع وما أسباب ذلك وتتعرف أحوال الحركات الطبيعية يريد بيان ماهية الجهة وإنما أخره إلى هذا الموضع لأن من الواجب تقديم بيان الهلية على بيان الماهية فبين أولا أنها موجودة ثم بين أن وجودها على أي أنحاء الوجود ثم قصد بيان الماهية وهي على ما حققه طرف الامتداد غير منقسم وإنما يتحقق ذلك لوجوب تناهي الامتدادات فطرف الامتداد بالنسبة إلى الامتداد نهاية وطرف وبالنسبة إلى الحركة والإشارة جهة وما في الكتاب ظاهر ولقائل أن يقول إنه قسم الحركة الآخذة نحو شيء ذي وضع إلى حركة إليه وحركة عنه أي حركة قرب وحركة بعد وهذه القسمة حاصرة بالقياس إلى ما لا ينقسم في جهة الحركة وأما بالقياس إلى ما ينقسم فيها فغير حاصرة لأن هناك قد يكون قسم آخر وهو الحركة فيه وإيراد قسمة لا يصح بالقياس إلا إلى ما لا ينقسم في بيان أن الشيء غير منقسم
الإشارات والتنبيهات — Page 168 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي