Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 165

Contributors:

P.165
متقاربة وقد تجدها في أوضاعها تارة بحيث يسع ما بينها أجساما ما محدودة القدر تارة أعظم وتارة أصغر فتبين أن الأجسام الغير المتلاقية كما أن لها أوضاعا مختلفة كذلك بينها أبعاد مختلفة الاحتمال لتقديرها وتقدير ما يقع فيها اختلافا قدريا فإن كان بينها خلاء غير أجسام وأمكن ذلك فهو أيضا بعد مقداري وليس على ما يقال لا شيء محض وإن كان لا جسم يريد إبطال الخلاء والقائلون به فرقتان فرقة تزعم أنه لا شيء محض وفرقة تزعم أنه بعد ممتد في جميع الجهات من شأنه أن يشغله الأجسام بالحصول فيه ويكون مكانا لها قال الفاضل الشارح يعني بالخلاء أن يوجد جسمان لا يتلاقيان ولا يوجد بينهما ما يلاقي واحدا منهما وأقول هذا تعريف للخلاء الذي يكون بين الأجسام وهو الذي يسمى بعدا مقطورا ولا يتناول الذي لا يتناهى والشيخ قد أبطل في هذا الفصل مذهب الفرقة الأولى بأن فرض فيه أجساما مختلفة الأبعاد لتقدر الخلاء الواقع بينها بها فإن اللاشيء المحض لا يمكن أن يتقدر لشيء أصلا ثم بين أن الخلاء الذي يقع بين تلك الأجسام قابل للمساواة واللامساواة والتقدير وأنه يتجزأ على الحدود المشتركة وأضاف إلى ذلك مقدمة هي أن كل ما كان كذلك فهو إما كم متصل أعني البعد المقداري وإما ذو كم متصل أعني الجسم وإذا كان الخلاء عندهم ليس بجسم فهو بعد مقداري ليس لا شيئا محضا كما زعمت الفرقة الأولى وإن كان لا جسما كما زعمت الفرقة الثانية ( 31 ) تنبيه بل وإذ قد تبين أن البعد المتصل لا يقوم بلا مادة وتبين أن الأبعاد الجسمية لا تتداخل لأجل بعديتها فلا وجود لفراغ هو بعد صرف فإذا سلكت الأجسام في حركتها تنحى عنها ما بينها ولم يثبت لها بعد مقطور فلا خلاء يريد إبطال المذهب الثاني وإنما أبطله بوجهين وذلك بإضافة مقدمتين مما تقدم بيانه إلى الحكم الذي ثبت في الفصل المتقدم إحداهما بأن البعد المتصل لا يقوم بلا مادة وهو مما تبين في باب إثبات الهيولى والثانية أن الأبعاد الجسمية
الإشارات والتنبيهات — Page 165 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي