البدل بتلك الهيولى لأن الشيء ما لم يوجد لم يكن حافظا لوجود غيره فلو كانت الهيولى مقيمة للصورة لكانت تقوم أولا ثم تصير بعد ذلك مقيمة للصورة وقد كنا بينا أن الصورة مقيمة للهيولي فيلزم أن يكون وجود كل واحدة منهما سابقا على وجود الأخرى وهو معنى قوله وبالجملة لا يمكنك أن تدير الإقامة قال ولقائل أن يقول هذا الفصل كالناقض لما مضى لأن فيه بيان أن الصورة متقدمة على الهيولى ولما كانت كذلك استحالة تقدم الهيولى على الصورة وقد كانت الحجة المذكورة على امتناع كون الصورة علة للهيولي مبنية على أن للهيولي تقدما بوجه ما على الصورة وشك آخر وهو أن قوله فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل ليس بجيد على الإطلاق فإن الجسم لا ينفك عن أين ما وشكل ما ومقدار ما وإذا كان كذلك فمتى زال أين معين أو شكل معين أو مقدار معين فلا بد من أن يحصل أين آخر وشكل آخر ومقدار آخر ليكون بدلا لما مضى ثم لا يلزم أن تكون هذه الأعراض صورا مقومة للمادة فعلمنا أن معقب البدل لا يجب أن يكون مقيما للمادة بذلك البدل بل لو صح ذلك لكان إنما يصح في بعض الأشياء وبالبرهان وأقول لما بين في هذا الفصل كيفية تقدم الصورة على الهيولى أشار إلى أن المسألة لا تنعكس لاستحالة الدور ولأن الهيولى لو كانت مقيمة للصورة لكانت متقومة بنفسها قبل وجود الصورة إما بالذات أو بالزمان وهو محال لما مر وهذا
الإشارات والتنبيهات — صفحة 140
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٤٠