تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عن الهيولى لأن الهيولى هو السبب القابل لتشخصها وتحصلها وهذا هو المراد من قوله إنا لم نقض بكونها محتاجا إليها في أن يستوي للصورة وجود أي لم نقل هي العلة الموجدة للصورة ولا أنها العلة الفاعلية لتشخصها وتحصلها بل قضينا بالإجمال أنها محتاج إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه أي قضينا أن الصورة محتاجة إلى الهيولى في وجود التناهي والتشكل اللذين تتشخص وتتحصل الصورة بهما أو معهما موجودة لتكون الهيولى قابلة لهما فإذن هي أعني الهيولى متقدمة على ذلك الشيء وعلى الصورة المتصفة بذلك الشيء من حيث اتصافها به لا على الصورة من حيث هي صورة ثم تلخيص ما بعد هذا يحتاج إلى الكلام المفصل وهو بيان كيفية احتياج أحدهما إلى الآخر من غير أن يلزم الدور على ما قلناه ( 23 ) إشارة بل أنت تعلم أن الصورة الجوهرية إذا فارقت المادة فإن لم يعقب بدل لم تبق المادة موجودة فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل وليس بواجب أن يقول ويقيم البدل أيضا بالهيولى على أن تكون الهيولى قامت فأقامت لأن الذي يقوم فيقيم متقدم بقوامه إما بالزمان أو بالذات وبالجملة لا يمكنك أن تدير الإقامة يريد بيان كيفية تقدم الصورة العنصرية على الهيولى وامتناع تقدم الهيولى عليها من حيث هي متقدمة على الهيولى على وجه الدور قال الفاضل الشارح لما أبطل كون الصورة علة مطلقة أو واسطة للهيولي أراد أن يبطل القسم الثاني من الأقسام الأربعة التي صدرنا الباب بها وهو أن يقال الصورة محتاجة إلى الهيولى وهذا الفصل يشتمل على بيان أن الصورة التي يمكن زوالها عن المادة ليست بمتأخرة في الوجود عن الهيولى وتقريره أن الصورة الجوهرية إذا زالت عن المادة فإن لم يحصل عقيبها في المادة صورة أخرى تكون بدلا عنها لم تبق المادة موجودة لما مر أن الهيولى لا تخلو عن الصورة وإذا كان كذلك فالشيء الذي عقب الصورة الزائلة بالصورة الحادثة مقيم للمادة أي حافظ لوجود المادة بواسطة ذلك البدل ثم إنه لا يلزم من صدق قولنا إن ذلك المعقب يحفظ وجود المادة بذلك البدل صدق أن نقول إنه يحفظ ذلك