تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الهيولى معلولة لوجود الصورة التي تزول مع بقاء الهيولى وليس مرادة أيضا بقوله فإن اللوازم المعلولة قسمان أن المعلولات المقارنة قد تكون معلولات للماهية وقد تكون معلولات للوجود بل مراده أن المعلولات بحسب القسمة العقلية قسمان مقارنة للعلل ومباينة لها كما ذكره أيضا هذا الفاضل قبل هذا وكل واحد من القسمين حاصل موجود وذلك لأنه قال في الشفاء في الفصل الرابع من ثانية الإلهيات في مثل هذا الموضع بهذه العبارة يجوز أن يكون بعض أسباب وجود الشيء إنما يكون عنه وجود شيء يكون مقارنا لذاته وبعض أسباب وجود الشيء إنما يكون عنه وجود شيء مباين لذاته فإن العقل ليس ينقبض عن تجويز هذا ثم البحث يوجب وجود القسمين جميعا هذا ما ذكره في الشفاء يظهر منه أنه أراد بقوله هاهنا فإن اللوازم المعلولة قسمان ذلك التجويز العقلي وأراد بقوله وكل قسم منهما داخل في الوجود أن البحث يقتضي وجود القسمين جميعا في الخارج قال وأما بيان أن الشيخ لما ذا ذكر هذا الفصل في أثناء هذه الحجة فالذي عندي أن الحجة التي يريد الشيخ أن يذكرها هاهنا لا تعلق لها بهذا الكلام أصلا بل لو ضم ما قبل هذا الكلام إلى ما بعده لتمت الحجة بل هذا الكلام إنما يصلح جوابا عن كلام يصلح أن يستدل به على أن الصورة ليست علة للهيولي وذلك الكلام هو أن يقال الصورة إذا كانت حالة في الهيولى والحال محتاج إلى المحل فالصورة محتاجة إلى الهيولى فيستحيل أن تكون تلك الصورة علة لها لاستحالة الدور فيقال لهذا المستدل لم لا يجوز أن تكون الصورة علة لوجود الهيولى ثم إنه يجب حلولها في الهيولى لا لأن الصورة تكون محتاجة إلى الهيولى بل لأن الهيولى بعد وجودها تصير علة لثبوت صفة للصورة وهي صيرورتها
الإشارات والتنبيهات — صفحة 134 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي