أصحاب العلوم الطبيعية وما تحتها يستنتجون غير الضروريات من أمثالها مع كونهم مبرهنين طلبوا وجه ذلك فأتى بهم القسمة المذكورة إلى القول بأنه لا يستعمل إلا الضروريات أو الممكنات الأكثرية فذكر الشيخ أن ذلك غير صحيح لأن المبرهن يطلب اليقين في كل حكم ضروريا كان أو غير ضروري فيستنتج كل حكم مما يناسبه ويليق به إلا أنه إنما يصدق بجميع ما يصدق به مقدمة كانت أو نتيجة بالضرورة التي لا تزول وهذه ضرورة أخرى متعلقة بالقضية اليقينية غير التي هي جهة لبعضها ثم إن الشيخ أول كلام المحصلين الأولين يعني المعلم الأول على وجه يطابق الحق فقال : إنه يحتمل أحد معنيين أحدهما أن يحمل الضروري على التي هي جهة لبعض مقدمات البرهان ونتائجها وإنما خص الضروريات منها بالذكر لأن المبرهن يستنتج الضروري من مثله وغيره من أصحاب الصناعات الأخر ربما يستنتجه من غيره ولا يبالي بذلك . والثاني أن يحمل الضرورة على التي يتعلق بصدق جميع المقدمات والنتائج اليقينية وهي الضرورة الثانية اللاحقة للحكم .
قوله :
وإذا قيل في كتاب البرهان الضروري فيراد به ما يعم الضروري المورد في كتب القياس وما يكون ضرورية ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به لا الضروري الصرف وقد يستعمل في مقدمات البرهان المحمولات الذاتية على الوجهين الأولين اللذين فسر عليهما الذاتية في المقدمات
أقول : قد ذكر أن شرائط مقدمات البرهان خمسة : أولها أن يكون أقدم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 295
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٥