تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الوجود فقلما يكونان مطلوبين لتعذر الوقوف عليهما فالمطالب العلمية إما ضرورية وإما وجودية أكثرية وهذا بحسب الأغلب ولهذا ذهب من ذهب إلى أن المبرهن لا يستعمل إلا الضروريات أو الممكنات الأكثرية وأما التحقيق فيقتضي أن الممكن إذا كان الإمكان فيه جهة والأقلي باعتبار الوجود وكذلك المتساوي قد يكون أيضا مطالب للمبرهن خارجة عنهما فالمطالب العلمية بحسب التحقيق إذن إما ضرورية وإما وجودية والشيخ لم يورد للضروريات مثالا لاتفاق الجمهور على وقوعها في البرهان ولا للممكنات لكونها باعتبار كالضروريات ويمثل في الوجوديات بحالات اتصالات الكواكب وانفصالاتها فإن المطلوب لا يكون إمكان وجودهما للكواكب بل نفس وجودهما وهي لا تدوم ما دامت الكواكب موجودة بل تتعاقب عليها فهي من الوجوديات الصرفة . ثم إنه انتقل من بيان حال المطالب إلى الاستدلال بها على حال المقدمات وهو أن كل جنس من المطالب تخصه مقدمات مناسبة وتفيده يقينا فالمبرهن ينتج الضروري مما يكون جميع مقدماته ضرورية وغير الضروري مما لا يكون كذلك بل يكون إما جميعها غير ضرورية أو بعضها ضرورية وبعضها غير ضرورية . فإن قيل : ألستم حكمتم بأن الصغرى المطلقة أو الممكنة مع الكبرى الضرورية كما في قولنا كل إنسان ضاحك وكل ضاحك ناطق ينتج ضرورية فلم لا يجوز أن يستعملها المبرهن للمطالب الضرورية . قلنا : إنا حكمنا بذلك هناك بحسب نظرنا في مجرد صورة القياس وأما هاهنا فلما كانت المادة أيضا معتبرة فنقول بحسب ذلك : إن البرهان لا يتألف منهما على المطالب الضرورية وذلك لأن وجود الضحك للإنسان