بل كما أن المطالب في العلوم قد يكون عن ضرورة الحكم وقد يكون عن إمكان الحكم وقد يكون عن وجود غير ضروري مطلق كما قد يتعرف من حالات اتصالات الكواكب وانفصالاتها وكل جنس يخصه مقدمات ونتيجة فالمبرهن ينتج الضروري من الضروري وغير الضروري من غير الضروري خلطا أو صريحا
ذهب الجمهور إلى أن مقدمات البرهان ونتائجه لا تكون إلا ضرورية كما سنذكره وذهب بعضهم إلى أن الممكنات الأكثرية أيضا قد يقع فيها فاشتغل الشيخ ببيان حال النتائج أولا ثم استدل بذلك على حال المقدمات أما الأول فهو أن المطالب في العلوم كما قد تكون ضرورية وهي كحال الزوايا للمثلث وكقبول الانقسام إلى غير النهاية للجسم فقد تكون أيضا غير ضرورية إما ممكنة صرفة كالبرء للمسلولين أو وجودية كالخسوف للقمر . واعلم أن الممكنة تكون ضرورية أيضا إذا كان المطلوب هو إمكان الحكم نفسه وحينئذ يكون الإمكان محمولا لا جهة وتكون وجودية إذا كان المطلوب هو وجود الحكم أو عدمه والوجودية تكون إما أكثرية كوجود اللحية للرجل أو متساوية كالأذكار للحيوان أو أقلية كوجود الإصبع الزائدة للإنسان وأقلية الوجود أكثرية العدم فهما داخلان في الأكثري الشامل للموجب والسالب ويكون الوجودي بهذا الاعتبار إما أكثريا أو متساويا والمتساوي المطلق الأقلي باعتبار
الإشارات والتنبيهات — صفحة 292
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٢