تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لا يجب وجوده ولا عدمه فإنه ليس إذا كان الشيء متحركا في الحال يستحيل أن لا يتحرك في الاستقبال فضلا من أن يكون غير ضروري أن يتحرك وأن لا يتحرك في كل حال في الاستقبال أقول : المراد على الرواية الأولى بيان أن الوجود لا يمانع الإمكان بكل واحد من المعاني المذكورة يريد بذلك رفع الشبهة التي مر ذكرها بالكلية وذلك لأن الوجود إما أن يعتبر من حيث يقتضيه ضرورة ما ذاتية أو غير ذاتية وإما أن يعتبر لا من حيث هو كذلك فهذه أقسام ثلاثة والأول يدخل تحت الإمكان الأول والثاني يصدق عليه الإمكان الثاني والثالث لا ينافي الإمكان الاستقبالي الذي هو أخص الإمكانات لطبيعة الإمكان فضلا عما فوقه وذلك لأنه لا ينافي العدم الذي يقابله إذا اختلف وقتاهما فكيف ينافي الإمكان الذي هو أقرب من العدم إليه وإنما قال يدخل تحت الإمكان الأول ولم يقل يصدق عليه لأن الواجب إذا تعين وعرف بالوجوب الذاتي فلا فائدة في أن يحمل الإمكان عليه وإن كان صادقا عليه لو قيل وإنما يدخل مع غيره تحت اسم الإمكان لضرورة داعية إلى ذلك لا لقصد من واضعه . وعلى الرواية الثانية فالمراد أن الوجوب والإمكان وإن تقابلا بحسب الاعتبارين فلا يتمانعان على التوارد على المواد كالوجوب الذاتي مع الإمكان الأول والوجوب بالغير مع الإمكان