وعلى وصيه الذي هو في غوامض العلم باب مدينته .
أما بعد : فان درة يتيمة من الصدف النبوي . وثمرة ذات قيمة عظيمة من
الشجر العلوي ، قد أنتج من خاطره اللطيف ، وخرج من لطيفه الشريف فرط عنايته
وشدة تشوفه ( 1 ) إلى كتاب بديع في فقه الفرقة المتسمية بالشيعة الامامية
الموسومين بفضل اختصاص بأهل البيت من بين الفرق الاسلامية ، على آنق ( 2 )
ترتيب وتهذيب ، وأرشق تفضيل وتبويب ، قد اقتصر على محض الأصول ، وجرد عن
فضول الفصول ، يشتمل على فوائد المجلدات ، ويندرج لخفة حجمه في سلك
المختصرات ، من أتقنه تيقن أن الحق مغزاه وفحواه .
فحداني عالي همته وحتم إشارته على تصنيف هذا الكتاب ، الذي برز بفنون من
الفضل على أكثر كتب الأصحاب ، يشهد بصحته العقل وملهمه والعاقل
ومعلمه ( 3 ) ويرتع في رياضه العالم البصير ، ويسبح ( 4 ) النحرير ، وما
ذلك ، - بعد توفيق الله عز اسمه - إلا بيمن نفسه وعلو همته ، أرجو أن
يقع فيما يرضاه من مبتداه إلى منتهاه ، فيكون شكرا مني لبعض نعمائه .
وسميته إصباح الشيعة بمصباح الشريعة جعله الله للمتفقهة مصباحا ،
ولليل حيرتهم صباحا ، والله أعتد وإياه أستعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) تشوفت إلى الشئ : تطلعت ، مجمع البحرين .
( 2 ) الآنق : الحسن المعجب .
( 3 ) المعلم : الأثر الذي يستدل به على الطريق . ومعلم كل شئ
مظنته . لسان العرب .
( 4 ) سبح الرجل في الماء سبحا ، من باب نفع ، والاسم السباحة
بالكسر . المصباح المنير .