التاريخ حقه ، إذ مضافا إلى أنه لم يذكر من حياته إلا شيئا قليلا ،
وقد أعار أثره النفيس لغيره .
ثم إن أول من نسب الكتاب إلى الشيخ الصهرشتي هو شيخنا العلامة المجلسي
عند ذكر مصادر بحار الأنوار حيث قال : وكتاب قبس المصباح من مؤلفات
الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي من مشاهير تلامذة شيخ
الطائفة - إلى أن قال : - وكتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة له أيضا ( 1 ) .
ولما كان ذلك العزو غير مرضي عند صاحب الرياض قال : ونسبه الأستاذ
الاستناد في البحار إليه وينقل عنه فيه ، والذي يظهر من كتب الشهيد ، أن
الاصباح المذكور من مؤلفات قطب الدين الكيدري ، لان العبارات التي
ينقلها عن القطب المذكور هي مذكورة في الاصباح المزبور ( 2 )
وتبع صاحب البحار ، شيخنا المجيز الطهراني في طبقات أعلام الشيعة في ترجمة
شيخنا الصهرشتي وقال : وله إصباح الشيعة بمصباح الشريعة كذا في فهرست منتجب
ابن بابويه ( 3 )
وما نسبه إلى فهرست منتجب ليس بموجود فيه إذ لم يذكر الكتاب في ترجمة
الصهرشتي ( 4 )
ومنهم : السيد الأمين فقد تبع صاحب الذريعة فنسب الاصباح إلى
الصهرشتي ( 5 ) .
ولم يبق في المقام سوى احتمال أن المؤلفين الجليلين ألفا كتابين مسمين
باسم إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ، غير أنه وصل إلينا أحدهما دون الآخر ،
وقد عرفت أن الواصل إلينا ليس إلا تأليف الشيخ الكيدري .
نعم اشترك المؤلفان في اسم كتاب آخر وهو التنبيه غير أن ما ألفه
الصهرشتي أسماه تنبيه الفقيه ( 6 ) وما ألفه شيخنا المؤلف أسماه ب تنبيه
الأنام لرعاية حق الامام .
هامش
( 1 ) المجلسي ، البحار : 1 / 15 .
( 2 ) رياض العلماء : 2 / 446 .
( 3 ) طبقات أعلام الشيعة ( القرن الخامس ) : 88 .
( 4 ) منتجب الدين : الفهرست : 86 .
( 5 ) الأمين : أعيان الشيعة : 7 / 297 .
( 6 ) ابن شهرآشوب : معالم العلماء : 56 برقم 373 .