على أنّه باطل قوله : وردّه أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالاً ، وبلال لم يكن بعد خلق ، وأبو بكر كان صبيّاً » ( 1 ) .
وقال ابن القيّم : « فلمّا بلغ اثني عشر سنة خرج به عمّه إلى الشام ، وقيل : كان تسع سنين ، وفي هذه الخرجة رآه بحيرا الراهب وأمر عمّه أنْ لا يقدم به إلى الشام خوفاً عليه من اليهود ، فبعثه عمّه مع بعض غلمانه إلى المدينة ، ووقع في كتاب الترمذي وغيره : إنّه بعث معه أبو بكر بلالاً . وهو من الغلط الواضح ، فإنّ بلالاً إذْ ذاك لعلّه لم يكن موجوداً ، وإن كان فلم يكن معه عمّه ولا مع أبي بكر » ( 2 ) .
وقال محمّد بن يوسف الشامي : « تنبيهات : الأوّل : وقع في حديث أبي موسى عند الترمذي : فلم يزل بحيرا يناشد جدّه حتّى ردّه وبعث معه أبو بكر بلالاً .
قال الحافظ شرف الدين الدمياطي - وتبعه في المورد والعيون - في قوله : وأرسل معه أبو بكر بلالاً نكارة ، وأبو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين ، فإنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أسنّ من أبي بكر بأزيد من عامين ، وقد قدمنا ما كان سنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم حين سافر هذه السفرة .
وأيضاً : فإنّ بلالاً لم ينتقل لأبي بكر إلاّ بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاماً ، فإنّه كان لبني خلف الجمحيين ، وعندما عذّب في الإسلام اشتراه أبو بكر رحمة له واستنقاذاً له من أيديهم وسيأتي بيان ذلك .
وذكر نحو ذلك الحافظ في الإصابة وزاد : أنّ هذا اللفظ مقتطع من
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 4 : 306 / 4939 .
( 2 ) زاد المعاد 1 : 76 - 77 .