الاُخرى ، فإنّه حتّى لو كان وارداً مورد الإخبار عن الغيب لكان الإستدلال به دون غيره أولى وأحرى . . .
وقد نصّ أبو السعادات ابن الأثير أيضاً على عدم النصّ على أبي بكر حيث قال : « ولا يصدّق الشيعة بنقل النص على إمامة علي كرّم الله وجهه والبكرية على إمامة أبي بكر رضي الله عنه ، لأنّ هذا وضعه الآحاد أوّلاً وأفشوه ، ثمّ كثر الناقلون في عصره وبعده من الأعصار ، فلذلك لم يحصل التصديق » ( 1 ) .
فوا أسفاه على البخاري ومسلم ، إذْ اُشرب في قلوبهما حبّ الشيخين ، فنقلا مثل هذه الأكاذيب والخرافات ، التي نصّ أئمّتهم على كونها من افتراءات البكريّة وأخبارهم الموضوعات .
حديث أنّ عمر أوّل من أمر بالأذان
ومن ذلك : ما أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب بدء الأذان :
« حدّثنا إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي قال : حدّثنا محمّد بن بكر ، ح وحدّثنا محمّد بن رافع قال : حدّثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج ، ح وحدّثني هارون ابن عبد الله - واللفظ له - قال : حدّثنا حجّاج بن محمّد قال : قال ابن جريج : أخبرني نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر أنّه قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصّلوات ، وليس ينادي بها أحد ، فتكلّموا يوماً في ذلك ، فقال بعضهم : اتّخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : قرناً مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أولا تبعثون منادياً
هامش
( 1 ) جامع الاُصول 1 : 121 .