تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وهذا الحديث الذي قال النووي بشرحه : « في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه ، وإخبار منه صلّى الله عليه وسلّم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته ، وأنّ المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره » ( 1 ) ظاهر الكذب والبطلان ، لاتّفاق القوم أنفسهم على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم ينصّ على أبي بكر بالخلافة ، ولو كان مثل هذا الكلام صادراً منه حقّاً لما احتجّوا بالأباطيل الواهيات ، ولما وقعت الاختلافات والنزاعات . . . ولقد نصّ النووي - بشرح حديث : من كان رسول الله مستخلفاً لو استخلفه ؟ - : على أنّ « فيه دلالة لأهل السنّة أنّ خلافة أبي بكر ليست بنصّ من النبي على خلافته صريحاً ، بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديمه بفضله ، ولو كان هناك نصّ عليه أو على غيره لم يقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أوّلاً ، ولذكر حافظ النص ما معه ، ولرجعوا ، ولكنْ تنازعوا أوّلاً ولم يكن هناك نص ، ثمّ اتفقوا على أبي بكر واستقرّ الأمر . وأمّا ما تدّعيه الشيعة من النص على علي والوصيّة إليه ، فباطل لا أصل له باتّفاق المسلمين ، والاتفاق على بطلان دعواهم في زمن علي ، وأوّل من كذّبهم علي بقوله : ما عندنا إلاّ ما في هذه الصحيفة » ( 2 ) . فتراه يستدلّ بما كان في السقيفة ، ولو كان ما أورده مسلم صحيحاً لما احتاج إلى ذلك ! ! وعلى الجملة ، فإنّ هذا الحديث لو صحّ لاستدلّ به القوم على إمامة أبي بكر ولم يقولوا بعدم النصّ على خلافته ، ولم يتشبّثوا بالخرافات والأباطيل
هامش
( 1 ) شرح مسلم للنووي 15 : 155 . ( 2 ) شرح مسلم للنووي 15 : 154 - 155 .